وعدا ذلك: أن سيدنا موسى كليم الله، ويشوع بن نون خلفه، كانا قد قتلا ألوفًا كثيرة1، ولكن مع ذلك (لم يكن) قتلهما إياهم بهذه الوجوه المذكورة2 لأنهم، أي المقتولين ما (بادروهما بالشر) 3، كما تخبر توراتهم ولا عصوا شريعتهما، لأنهما لم ينذروهم بدينهما، بل لأن سكان تلك الأرض الموعود بها موسى المقتول منهم ألوفًا بليغة، لما سمعوا بقدوم بني إسرائيل ليأخذوا تلك الأرض من أيديهم ويستعبدوهم ويطردوهم منها، للحال نهضوا للمحاماة عن أوطانهم وأنفسهم، وكان موسىعليه السلام ونوابه (لا يقتلون في حروبهم الرجال) فقط [كماكان يفعل نبينا صلى الله عليه وسلم] ، بل النساء والأولاد والأطفال، ويحرقون بعض بلدانهم وحيواناتهم وكامل أمتعتهم 4.
وكل ذلك إذا فحصنا أسبابه (إنما كان) خوفًا من استعبادهم
1 الخروج 18:17.
2 يقصد الأسباب التي كانت سببًا في قتال النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين.
3 في النسختين"ما ابتكروا معهما بالشر". واستقامتها كما أثبت.
4 انظر: سفر يشوع 20:6 عن استيلاء يشوع بن نون على أريحا، وجاء فيه"وصعد الشعب إلى المدينة كل رجل مع وجهه، وأخذوا المدينة وحرموا كل مافي المدينة من رجل وامرأة وطفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف.. وأحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها".