الدعوات النصرانية"، فصارت النتيجة الكاملة متوقفة على مطالعة هذين الكتابين، أعني: البحث الصريح، والأجوبة الجلية 1."
وكان هذا الكتاب الأخير مع الأول سببًا -بعد هداية الله تعالى- في هداية ذلك الرجل المسمى"المنيع"، الذي أرسل له كتابه الأول، فأسلم إسلامًا صحيحًا، وطلب من الشيخ زيادة أن يلخص له الشهادات التوراتية والإنجيلية والزبورية، الدالة على نبوة نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، ليتخذها ترنيمة يترنم بها كلما سبرها، فأجابه الشيخ لذلك، ثم أرسل المنيع رسالة إلى الشيخ زيادة يشكره على ما قدم له، وما وجهه إليه من النصح، وهذا نصها:"شكرًا لمن وهبك هذه النعم الجسيمة، وحمدًا لمن لا يبخل في أداء العطايا الثمينة، ومجدًا للذي جعلك قارورة عطر تنعش قلوب ذوي العقول السليمة، إذ أنك صرت وسيطًا لانتعاش فؤادي، ونشلتني بعد موتي. يا عمدة العلماء المدققين العظام، وقدوة الجهابذة المحققين الفخام، وفضلك لا أنساه على الدوام أبدًا، مورثًا إياه لمن يبغي الحياة بعدك سرمدًا، ثم بعد ذلك قصدت أن أحرر لك ما قد وعيته من تعليمك، وأبسط لدى الملأ جميع ما تصببت به من تنغيمك، لكي يترنموا به شاكرين لعزته تعالى خير المنعمين، ويعلموا أن من أجله أسلمت إسلامًا حقيقيًا قوليًا، وفعليًا وفكريًا، وقد أقنعت ضميري بعشرة ضوابط شرعية، وتيقنت أن من يخالفها هو للحق جاحد ببراهين محكية - ثم"
1 هامش إظهار الحق ص 71-75.