وقد أقمت البينات [والأدلة] بالشهادات المنطبقة والواردة على نبينا صلى الله عليه وسلممن التوراة والإنجيل والزبور، أنه هو النبي الموعود به، والمشار إليه كعيسى المسيح عليه السلام، مصداقًا لقوله تعالى {اسْمُهُ أَحْمَد} 1، {مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالأِنْجِيلِ} 2.
وبنوع خصوصي أظهرت في الباب الخامس تلك الشكوك المشتملة على التناقض والنقص والظلم والقصور والركاكة، التي جمعتها من كتاب التوراة والإنجيل تطبيقًا لقوله تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} 3، وقوله {كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ} 4، مختصرًا إياها حذرًا من ملل القارئ، إذ أني أعرف جيدًا أن الرجل الفهيم يقنع بالقليل، وإذا قابل صحة الشهادات المشروحة يستدل منها (أيضًا) بأني قد جمعتها بسنين كثيرة وعرق غزير5.
1 الصف آية 6.
2 الأعراف آية 157.
3 النساء آية 46.
4 المائدة آية 15. وقد وردت الآية في. د كاملة.
5 يقصد أنه رحمه الله قد تعب في جمع هذه الأمور التي ضمنها كتابه، ويبدو أن المصنف لم يقف على شيء من كتب علماء المسلمين الذين ردوا على النصارى في هذه الأمور من جنس رد المصنف رحمه الله، مثل كتاب (( الرد على النصارى ) )، و (( الدين والدولة ) )، وكلاهما لابن ربن الطبري، وكتاب (( تخجيل من حرف الإنجيل ) )، لأبي البقاء الجعفري، وكتاب (( الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ) )، لشيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهم كثير. ويشكر للمصنف -رحمه الله - اجتهاده البالغ في استخراج تلك المسائل، وإبرازها بمجهود فردي، فجزاه الله خيرًا، ورحمه وعفا عنه.