7 ـ وَقَالَ ابن حجر الهيتمي [1] : وقدّمت شيخنا زكريا لأنه أجلُّ مَنْ وقع عَلَيْهِ بصري من الْعُلَمَاء العاملين والأئمة الوارثين ، وأعلى من عَنْهُ رويت من الفقهاء والحكماء المسندين ، فَهُوَ عمدة الْعُلَمَاء الأعلام ، وحجة الله عَلَى الأنام، حامل لواء مذهب الشَّافِعِيّ عَلَى كاهله ، ومحرر مشكلاته وكاشف عويصاته في بكرته أصائله ، ملحق الأحفاد بالأجداد ، المتفرد في زمنه بعلو الإسناد ، كيف وَلَمْ يوجد في عصره إلا من أخذ عَنْهُ مشافهة أَوْ بواسطة أَوْ بوسائط متعددة ، بَلْ وقع لبعضهم أنه أخذ عَنْهُ مشافهة تارة ، وعن وغيره مِمَّنْ بينه وبينه نحو سبع وسائط تارة أخرى ، وهذا لا نظير لَهُ في أحد من عصره ، فنعم هَذَا التميز الَّذِي هُوَ عِنْدَ الأئمة أولى وأحرى ؛ لأنَّه حاز بِهِ سعة التلامذة والأتباع ، وكثرة الآخذين عَنْهُ ودوام الانتفاع .
8 ـ وَقَالَ ابن العماد [2] : شيخ الإسلام قاضي القضاة زين الدين الحَافِظ .
9 ـ وَقَالَ الأدنروي: مفتي الشافعية العالم الفاضل الْقَاضِي .
و ـ آثاره العلمية
وظَّف الْقَاضِي زكريا الأنصاري معرفته العلمية في التأليف إِلَى جانب التدريس ، وخلال المئة سنة التِي عاشها استطاع أن يترك لنا جملة كبيرة من المصنفات ، الأمر الَّذِي دفع الشوكاني [3] للقول بأن: لَهُ شرح ومختصرات في كُلّ فن من الفنون .
وَقَدْ عنى الشوكاني بكلمته هَذِهِ، أن الْقَاضِي خاض غمار فنون العلوم عَلَى اختلاف ماهياتها فمن اللغة إِلَى المنطق، ومن الكلام إِلَى الْحَدِيْث ، ومن الفقه إِلَى القراءات ، ومن التصوف إِلَى التفسير ، ومن أصول الفقه إِلَى الفرائض ، وهكذا تنوعت طبيعة مؤلفاته .
(1) النور السافر ، ص 115
(2) شذرات الذهب 8/134
(3) البدر الطالع 1/252