الصفحة 21 من 28

تاسعها ...: أنْ يُثبت ما استنبطه بفكره مما لم يُسبق إليه لمَنْ أتى بعده ، كما فعل مَنْ قبله، فمواهب الله تعالى لا تقف عند حد .

عاشرها ...: أنْ لا يعتقد في علم أنّه حصّل منه مقدارًا لا يمكن الزيادة عليه ، فذلك نقص وحِرمان .

حادي عشرها: أنْ يَعلم أنّ لكلِّ علمٍ حدّا ، فلا يتجاوزه ، ولا ينقص عنه .

ثاني عشرها: أنْ لا يُدخل علما في علمٍ آخر ، لا في تعلّم ولا في مناظرة ؛ لأنّ ذلك يشوِّش الفكر .

ثالث عشرها: أنْ يراعي كلٌّ من المتعلم والمعلم الآخر ، خصوصا الأول ؛ لأنّ معلمه كالأب ، بل أعظم؛ لأنّ أباه أخرجه إلى دار الفناء ، ومعلمه دلَّه إلى دار البقاء .

... واعلم أنّ للاشتغال بالعلم آفات كثيرة ، عدمها في الحقيقة له شروط ، فمنها:

ـ الوقوف بالزمن المستقبل ، فيترك التعلّم حالا ؛ لأنّ اليوم في التعلّم والتعليم أنفع ، وأفضل من غدًا وأفضل منه أمس ، والإنسان كلما كبر/ كثرت عوائقه . ... ... 3 أ

ـ ومنها الوقوف بالذكاء ، فكثير مَنْ فاته العلم بركونه إلى ذكائه، وتسويفه أيام الاشتغال.

ـ ومنها التنقل من علم قبل إتقانه إلى آخر، ومن شيخ إلى آخر قبل إتقان ما بدأ به عليه ، فإنَّه هدمٌ لما قد بُنِيَ .

ـ ومنها طلب الدنيا ، والتردد إلى أهلها ، والوقوف على أبوابهم .

ـ ومنها وِلاية المناصب ؛ فإنها شاغلة مانعة ، كما أنّ ضِيق الحال أيضا مانعٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت