وفي كتاب له سماه النضار عن المسلاة عن نضار ، ذكر فيه أوليته وابتداء أمره وصفة رحلته وتراجم الكثير من أشياخه وأحواله إلى أن استطرد إلى أشياء كثيرة تشتمل على فوائد غزيرة ، ومما ذكر في نسبه الغرناطي ، فقال: غرناطة قاعدة بلاد الأندلس تشبه دمشق في كثرة الفواكه وهي إسلامية ، قال: وكان أبي من جيان [1] بالجيم فكان يقال لأبي حيان الجياني بالجيم والمهملة ، والنفزي قال: هي نسبة إلى نفزة قبيلة من البربر ، والبربر فيما يزعمون من ولد بربر بن قيس بن عيلان بن مضر ، وهم قبائل زناتة ، وهوارة ، وصنهاجة ، ونفزة ، وكتامة ، ولواتة ، وصدينة ، وسنانة ، ومرانة ، وكانوا كلهم بفلسطين مع جالوت فلما قتل تفرقوا ، وقصد أكثرهم الجبال في السوس وغيرها .
قرأ القرآن على الخطيب أبي محمد عبد الحق بن علي بن عبد الله نحوًا من عشرين ختمة ، إفرادًا وجمعًا ، ثم على الخطيب الحافظ أبي جعفر أحمد الغرناطي المعروف بابن الطبّاع بغرناطة ، ثم قرأ على الخطيب الحافظ أبي علي الحسين بن عبد العزيز بن محمد بن أبي الأحوص بمالقة ، ثم قدم الإسكندرية، وقرأ القراءات على عبد النصير بن علي بن يحيى المريوطي ، ثم قدم مصر فقرأ بها القراءات على أبي الطاهر إسماعيل بن هبة الله المليجي، وسمع الكثير على الجم الغفير بجزيرة الأندلس وبلاد إفريقية والإسكندرية ، وبادر مصر والحجاز، وحصل الإجازات من الشام والعراق وغير ذلك، واجتهد في طلب التحصيل والتقييد والكتابة .
(1) جيان مدينة كبيرة في الأندلس ، خرج منها جماعة من العلماء آخرهم ابن مالك النحوي .