فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 54

شرف مصحوبه، وهو موسى بن عمران عليه السلام، لأنّ يوشع هذا صحِب موسى، على نبينا وعليهما السلام في مجمع البحرين [1] ، وفي التيه [2] ، ثم أرسله الله إلى الجبارين بمدينة أريحا [3] ، وهي بالشام، وأوقف الله الشمس له، ولم تغرب حتى قاتلهم، وفتح مدينتهم، وسيرته مشهورة ومذكورة في كتب السير، والله أعلم.

وهذا آخر ما تيسّر لي من شرح الألغاز، واتفق أنه كان مِن قبيل الإطناب، لا الإيجاز، لما تقدم الكلام عليه في أثناء الخطبة، من أنّ الألغاز على طريقتين، واحداهما أعلى من الأخرى في الرتبة، فلزم من ذلك أنْ يكون بسط كل منهما على قدر بسطه واستبساطه، بما قابلني به من قابليته وانبساطه، ونسأل الله تعالى كما أهَّلنا من فيض فضله لِنثار هذا النظام، أنْ يجعلنا ممن يُنشر لهم البِشر والبُشرى بحسن الختام، وصلى الله على خاتم النبيين، وخاتم المرسلين، عين الوجود، وروح كل موجود، النبي المؤيد، والرسول المُمجَّد، سيدنا ومولانا

(1) قال القزويني في كتابه آثار البلاد وأخبار العباد 1/ 207/ المكتبة الشاملة: وفي آخر الأندلس مجمع البحرين الذي ذكره الله في القرآن. وعرض مجمع البحرين ثلاثة فراسخ، وطوله خمسة وعشرون فرسخًا، وفيه يظهر المد والجزر، في كل يوم وليلة مدان وجزران، وذلك ان البحر الأسود عند طلوع الشمس يعلو ويفيض في مجمع البحرين، ويدخل في بحر الروم، وهو قبلى الأندلس وشرقيها، ولونها أخضر ولون البحر أسود كالحبر. وإذا أخذته في الإناء لا ترى فيه السواد، فلا يزال البحر الأسود يصب في البحر الأخضر إلى الزوال، فإذا زالت الشمس عاد الأمر معكوسًا فيصب البحر الأخضر في البحر الأسود إلى مغيب الشمس، ثم يعلو البحر الأسود ويفيض في البحر الأخضر إلى نصف الليل، ثم ينعكس الأمر فيعلو البحر الأخضر ويصب في البحر الأسود إلى طلوع الشمس، وهكذا على التواتر، ذلك تقدير العزيز العليم؛ وفي حديث ابن عباس: وسئل عن المد والجزر، قال: ملك موكل بقاموس البحر كلما وضع رجله فيه فاض وإذا رفعها غاض أي زاد.

(2) التيه: يرجع هذا المسمى بسبب التيه الذى كتبه الله على بنى إسرائيل في صحراء سيناء، بعد رفضهم لقتال القبائل الكنعانية التي كانت تسكن المدينه المقدسه في فلسطين وكانت مدة التيه 40 عاما مات فيها نبى الله موسى وانتهى بعد تربية جيل جديد يستطيع القتال.

(3) أريحا مدينة فلسطينية تاريخية قديمة تقع علي الضفة الغربية لنهر الأردن وعند شمال البحر الميت. مدينة أريحا القديمة تبعد حوالي ميل من الغرب ومكانها يعرف بتلال أبي العلايق شماله تل السلطان ويرجع تاريخها إلي 6800 ق. م. وكانت مبنية من الطوب اللبن وكان حولها خندق عرضه 28 قدم وعمقه 8 قدم ومنحوت من الصخر. إكتشف في موقعها فخار ومصنوعات برونزية وعظام وأدوات منزلية خشبية وسلال وأقمشة. وقد دمرت في أواخر العصر البرونزي وتعتبر أقدم مدينة إكتشفت حتي الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت