وها أنا أُبدي في اتّحاديَ مَبدَئي ... وأُنْهي انتِهائي في تواضُعِ رِفعتي
وبي موْقِفي لا بلْ إليَّ تَوَجُّهي ... كذاكَ صَلاتي لي ومِنِّيَ كَعْبتي
ومنها:
ولا تكُ مِمّنْ طَيّشَتْهُ دُروسُهُ ... بحيثُ استَقَلّتْ عقلَهُ واستقرّت
فثَمّ وراء النّقلِ عِلْمٌ يَدِقُّ عن ... مَدارِكِ غاياتِ العقولِ السليمَة
تَلَقّيْتُهُ منّي وعني أَخَذْتُهُ ... ونفسيَ كانت من عَطائي مُمِدَّتي
ومنها:
وما عَقَدَ الزّنّارَ حُكمًا سوى يدي ... وإنْ حُلّ بالإِقرارِ بي فهْيَ حلّت
وإن خَرّ للأحجارِ في البُدّ عاكِفٌ ... فلا وجْهَ للإِنكارِ بالعصَبِيّة
وإن عبدَ النَّارَ المَجوسُ وما انطفَت ... كما جاءَ في الاخبارِ في ألفِ حِجَّة
ومنها:
وجُلْ في فُنونِ الاتحادِ ولا تَحدْ ... إلى فئةٍ في غَيرِهِ العُمْرَ أفنَت
ومنها:
إليَّ رَسولًا كُنتُ منيَ مُرْسَلًا ... وذاتي بآياتي عليَّ استَدَلَّتِ
من أجل هذا، وغيره، تكلم فيه غير واحد من العلماء [1] ، فقال الذهبي: فإن لم يكن في تلك القصيدة صريح الاتحاد، الذي لا حيلة في وجوده، فما في العالم زندقة ولا ضلال.
وقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: سألت شيخنا الإمام سراج الدين البُلقيني عن ابن عربي، فبادر الجواب: بأنه كافر، فسألته عن ابن الفارض فقال: لا أحب أن أتكلم فيه، قلت: فما الفرق بينهما والموضع واحد؟ وأنشدته من قصيدته التائية، فقطع علي بعد إنشاد عدة أبيات بقوله: هذا كُفر، هذا كُفر.
(1) منهم: الذهبي في ميزان الاعتدال، والحافظ ابن حجر في لسان الميزان، والمنذري في التكملة.