فهرس الكتاب
ثالثا: أسرته:
كان والده جنديًّا ينحدر من أُسرة كردية، كانت تسكن في الجهة الشمالية الشرقية من العراق، في بلدة دَوِين، وهو ابن خال السلطان صلاح الدين الأيوبي، ثم انتقلت أسرته مع الأيوبيين إلى بلاد الشام، ثم انتقلت معهم إلى مصر.
رابعا: نشأته وتنقلاته:
قدم به أبوه إلى القاهرة، فبدأ الاشتغال بالعلم في صغره، فحفظ القرآن، ودرس العلوم المتصلة به، كالفقه وأصوله، على مذهب الإمام مالك، كما درس النحو والأدب والقراءات، فبرع في علومه، وأتقنها غاية الإتقان، فبعد أن استوطن مصر، استوطن الشام، ودرس بجامعها، في الزاوية النورية المالكية، ثم رجع إلى مصر مع العز بن عبد السلام، فاستوطنها سنة 638 هـ، وذلك بعد أن أخرجهما والي دمشق؛ لإنكارهما عليه أمورًا قام بها، وتصدر بالمدرسة الفاضلية، بالموضع الذي كان يُدرِّس فيه الشاطبي.
وقد اتّضح من أماليه أنه قام بجولة إلى القدس وغزة، ودمشق والكرك، كان يملي على طلابه خلالها في كل مكان يحل فيه، ثم توجه إلى الإسكندرية؛ ليقيم بها، فلم تطل مدته هناك.
خامسا: صفاته وأخلاقه:
كان الشيخ فقيهًا، فاضلا، مفتيًا، مناظرًا، مبرزًا في عدة علوم، مُتبحرًا فيها، مع ثقة ودين وورع وتواضع واحتمال دون تكلف، وكان من أذكياء زمانه، ضرب به المثل في حِدَّة الذِّهن، وحسن التصور، وكان علامة وقته، ورئيس أقرانه، استخرج ما كَمُنَ من درر الفهم، ومزج نحو الألفاظ بنحو المعاني، وأسس قواعد تلك المباني، وتفقه حتى ساد أهل عصره، وكان من أنجم الهداية.
وقد نهل الفضلاء من علمه الزاخر، وهو في كل ذلك على حال عدالة، وفي منصب جلالة.
سادسا: وفاته:
توفي الشيخ في السادس والعشرين من شوال، سنة ست وأربعين وستمائة بالإسكندرية، ضحوة النهار، ودفن من يومه خارج باب البحر، بمقبرة الشيخ الصالح بن أبي شامة، وموضع ضريحه في الطابق السفلي من مسجد أبي العباس المرسي.