الصفحة 120 من 412

الأول: أنْ يكون متحرك الأوسط في الأصل، والمحذوف لامه، ولم يُعوَّض عن المحذوف همزة وصل كأَبَوِيّ وأَخَوِيّ وسَتَهِيّ [1] في سَتٍ، وأصله سَتَهٌ، وهو الاستُ، وإنما يجب الردّ لأنهم لو لم يردُّوا لأخلُّوا بالكلمة، بسبب حذف اللام، وحركة العين، لأنّ الحركة الآن إنما هي لأجل ياء النسبة، مع أنّ المحذوف لام، وهو قابل للتغييرات، فإنْ قلتَ: هذا منقوض بقولهم: دَمِيّ ودَمَوِيّ، مع أنّ دَمًا متحرك الأوسط في الأصل، والمحذوف لام، ولم تُعوَّض همزة وصل. قلتُ: إنّ دَمًا في الأصل فَعْلٌ، بسكون العين عند سيبويه والأخفش، نَعَم! هوعند [2] المبرد فَعَلٌ، بفتح العين، واستدلّ عليه [3] بقولهم: دَمِيَ يَدْمَى دَمًا، كما يقال: فَرِقَ يَفْرَقُ فَرَقًا، وحَذِرَ يَحْذَرُ حَذَرًَا، والصفة منه دَمٍ كحّذْرٍ وفَرَقٍ، وهذا ضعيف، لجواز أنْ يكون الشيء على وَزْنٍ، فإذا اشتُق منه فِعْلٌ، كان مصدرُ ذلك الفعل على وزن ذلك، نحو جَنِبَ الرجل يَجْنَبُ جَنبًا، إذا اشتكى جَنْبَهُ، والفعل مأخوذ من الجَنْبِ، بسكون النون، والمصدر فُعَل بفتح العين، فكذا فيما نحن فيه، واستدلّ أيضا بقولهم فيي التثنية [4] : دَمَيَانِ، وبقول الشاعر [5] :

فَلَسنا عَلى الأَعقابِ تَدمى كُلومُنا ... وَلَكِن عَلى أَقدامِنا يَقطُرُ الدَّمَا

فإنه لمَّا اضطر أخرجه على أصله، وقال المصنف في شرح المفصل [6] : إنّ قولهم: الدَّمَيَانِ و تَقطُرُ الدِما لا ينهض دليلا، لكونه شاذا. وقال سيبويه: إنه يُجمع على دِماءٍ ودُمِيّ، كدِلاءٍ ودُلِيّ، وظِباءٍ وظُبِيّ، ولو كان متحركَ العين كعصا، لا يُجمع على ذلك، وقال المبرد: جمعه مخالف لنظائره، وبالجملة بَنَى المصنف الكلام على مذهب سيبويه [43 ب] .

الصنف الثاني: أنْ يكون المحذوف فاء، وهو معتل اللام كشِيَةٍ، وهي كل لون يخالف مُعظم اللون، وأصلها وِشْيَةٌ، حُذِفتْ فاؤها، لِما سيجيء، فإذا نُسِبَ إليها رُدّ [7] المحذوف، لأنه لو لم يُردّ، فإمَّا أنْ يُقال: شِييٌّ فتجتمع الياءات، وهو [8] مُستكره، أو يقال: شِوِيٌّ، فلا يكون فيه تنبيه على حذف الواو، إذ ليس في كلامهم كلمة فاؤها ولامها

(1) في ب: وسِتِيّ.

(2) كتب: نعم وعند، وما أثبتناه من ب.

(3) عليه: سقط من ب.

(4) في ب: في النسبة.

(5) من الطويل، للحصين بن حمام الفزاري، ديوانه / الموسوعة الشعرية. وفيه: تَقطُرُ الدِّمَا.

(6) الإيضاح في شرح المفصل 1/ 598

(7) في ب: يُردّ.

(8) هو: سقط من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت