فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 160

ترى فهل يستطيع أحد أن يقول عنا حين نمنع السجود لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إننا ننكر جاهه صلى الله عليه وسلم وقدره؟: كلا ثم كلا.

وكذلك فهل يستطيع أحد أن يبني على ثبوت جاه النبي صلى الله عليه وسلم ثبوت السجود له والركوع؟ أيضا نقول: كلا ثم كلا.

فظهر من هذا بجلاء إن شاء الله تعالى أنه لا تلازم بين ثبوت جاه النبي صلى الله عليه وسلم وبين تعظيمه بالتوسل بجاهه ما دام أنه لم يرد في الشرع.

هذا، وإن من جاهه صلى الله عليه وسلم أنه يجب علينا اتباعه وإطاعته كما يجب إطاعة ربه، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا أمرتكم به"1 فإذا لم يأمرنا بهذا التوسل ولو أمرَ استحباب فليس عبادة، فيجب علينا اتباعه في ذلك وأن ندع العواطف جانبًا، ولا نفسح لها المجال حتى ندخل في دين الله ما ليس منه بدعوى حبه صلى الله عليه وسلم، فالحب الصادق إنما هو بالاتبْاع، وليس بابتداع كما قال عز وجل: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} ومنه قول الشاعر:

تعصى الإله وأنت تظهر حبه ... هذا لعمرك في القياس بديع

لو كان حبك صادقًا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع

أثران ضعيفان:

1-أثر الاستسقاء بالرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته:

وبعد أن فرغنا من إيراد الأحاديث الضعيفة في التوسل، وتحقيق

1 رواه الشافعي والطبراني وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت