فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 160

أجد من ترجمه، ثم إن في السند اضطرابًا، فقد رواه - كما رأيت - هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فقال:"عن أبيه"بدل ابن عمر، لكن هشامًا أوثق من داود، إلا أننا لم نقف على سياقه، لننظر هل فيه مخالفة لسياق داود هذا أم لا؟ ولا تغتر بقولهم في"المصباح"عقب هذا الإسناد:"به"المفيد أن السياق واحد، فإن عمدته فيما نقله عن البلاذري إنما هو"فتح الباري"وهو لم يقل:"به". انظر"الفتح""2/399".

الثاني: لو صحت هذه الرواية، فهي إنما تدل على السبب الذي من أجله توسل عمر بالعباس دون غيره من الصحابة الحاضرين حينذاك، وأما أن تدل على جواز الرغبة عن التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم - لو كان جائزًا عندهم - إلى التوسل بالعباس أي بذاته فكلا، ثم كلا، لأننا نعلم بالبداهة والضرورة - كما قال بعضهم - أنه لو أصاب جماعة من الناس قحط شديد، وأرادوا أن يتوسلوا بأحدهم لما أمكن أن يعدلوا عمن دعاؤه أقرب إلى الإجابة، وإلى رحمة الله سبحانه وتعالى، ولو أن إنسانًا أصيب بمكروه فادح، وكان أمامه نبي، وآخر غير نبي، وأراد أن يطلب الدعاء من أحدهما لما طلبه إلا من النبي، ولو طلبه من غير النبي، وترك النبي لعد من الآثمين الجاهلين، فكيف يظن بعمر ومن معه من الصحابة أن يعدلوا عن التوسل به صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بغيره، لو كان التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم جائزًا، فكيف وهو أفضل عند المخالفين من التوسل بدعاء العباس وغيره من الصالحين؟! لا سيما وقد تكرر ذلك منهم مرارًا كما سبق، وهم لا يتوسلون به صلى الله عليه وسلم ولا مرة واحدة، واستمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت