الصفحة 169 من 289

وتعالى ويرفع يديه لأن النبي صلي الله عليه وسلم اجتهد في الدعاء والذكر في هذا اليوم حتى غربت الشمس وذلك بعد ما صلى الظهر والعصر جمعًا وقصرًا في وادي عرنة ثم توجه إلى الموقف فوقف هناك عند الصخرات وجبل الدعاء ويسمى جبل الآل واجتهد في الدعاء والذكر رافعًا يديه مستقبلًا القبلة وهو على ناقته، وقد شرع الله سبحانه لعباده الدعاء بتضرع وخفية وخشوع لله عز وجل ورغبة ورهبة، وهذا الموطن من أفضل مواطن الدعاء، قال الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} ، وقال تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ} الآية. وفي الصحيحين قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: رفع الناس أصواتهم بالدعاء فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا إن الذي تدعونه سميع قريب أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته"، وقد أثنى الله جلا وعلا على زكريا عليه السلام في ذلك، قال تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} ، وقال عزوجل: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} . الآية، والآيات والأحاديث في الحث على الذكر والدعاء كثيرة ويشرع في هذا الموطن بوجه خاص الإكثار من الذكر والدعاء بإخلاص وحضور قلب ورغبة ورهبة، ويشرع رفع الصوت به أو بالتلبية كما فعل ذلك النبي صلي الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم فيما علمت لكن لو دعا إنسان في جماعة وأمّنوا على دعائه فلا بأس في ذلك كما في دعاء القنوت ودعاء ختم القرآن الكريم ودعاء الاستسقاء ونحو ذلك. أما التجمع في يوم في عرفة غير عرفة فلا أصل له عن النبي صلي الله عليه وسلم، وقد قال صلي الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"، أخرجه مسلم في صحيحه، والله ولي التوفيق.

الشيخ ابن باز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت