فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 146

لك من الله من شيء، يا عباس عم رسول الله، لا أملك لك من الله من شيء"."

وفى الصحيح أيضًا:"لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة على رقبته بعير له رُغَاء أو شاة لها يُعَار أو رِقَاع تَخْفِق، فيقول: أغثني، أغثني، فأقول: قد أبلغتك، لا أملك لك من الله تعالى من شيء".

فيعلم من هذا: أن قوله: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ} [الزخرف: 86] ، و لَا يَمْلِكُونَ

مِنْهُ خِطَابًا [النبأ: 37] ، على مقتضاه، وأن قوله في الآية: {لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ} كقوله صلى الله عليه وسلم:"لا أملك لكم من الله من شيء"وهو كقول إبراهيم لأبيه: {وَمَا أّمْلٌكٍ لَكَ مٌنَ اللهِ مٌن شّيْءٍ} [الممتحنة: 4] .

وهذه الآية تشبه قوله تعالى: {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} [النبأ: 37، 38] ، فإن هذا مثل قوله: {يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} [طه: 109] ، ففي الموضعين اشترط إذنه. فهناك ذكر"القول الصواب"وهنا ذكر"أن يرضي قوله". ومن قال: الصواب رضي الله قوله، فإن الله إنما يرضي بالصواب.

وقد ذكروا في تلك الآية قولين:

أحدهما: أنه الشفاعة أيضًا كما قال ابن السائب: لا يملكون شفاعة إلا بإذنه.

والثاني: لا يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه. قال مقاتل: كذلك قال مجاهد: {لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا} قال: كلامًا. هذا من تفسيره الثابت عنه، وهو مِن أعلم أو أعلم التابعين بالتفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت