الأنبياء نبي إلا أُعطي مِن الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أُتيتُه وحيًا أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكونَ أكثرَهم تابعًا يوم القيامة"متفق عليه (1) ."
وقال صلى الله عليه وسلم - كما في حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله تعالى عنه-:"ألا إني أُعطيتُ القرآنَ ومثلَه معه، ..."رواه أحمد وأبو داود والطحاوي والآجري والدارقطني والبغوي وابن حبان في آخرين (2) . ورواه آخرون بلفظ قريب.
ومن خلال الآية الكريمة والحديثين الشريفين يتضح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد أعطاه الله جل شأنه وحيين، هما: وحي القرآن الكريم، ووحي السنة النبوية الشريفة. لكن القرآن الكريم: وحيٌّ متلُوٌّ معجِزٌ متعبَّدٌ بتلاوته، ... وأما السنة النبوية: فهي وحيٌ غيرُ متلُوٍّ ولا معجز ولا متعبَّد بتلاوته، ... إلخ الفوارق(3) .
والقرآنُ الكريمُ خاتمةُ الكتب، وهو وحي من الله تعالى، لأنه كلامه جل شأنه؛ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد تكفَّل الله سبحانه
(1) صحيح البخاري: كتاب فضائل القرآن: باب كيف نزل الوحي، وفي غيرهما. وصحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد (إلى جميع الناس، رقم(239)
(2) مسند أحمد (4: 130- 131) وسنن أبي داود: كتاب السنة: باب في لزوم السنة، رقم (4604) وسنن الدارقطني (4: 287) وصحيح ابن حبان (1: 189 رقم 12) وشرح معاني الآثار (4: 209) والشريعة (1: 415-416) وشرح السنة (1: 201) والمعجم الكبير (20: 283) ومسند الشاميين (2: 137) (3: 103) والتمهيد (1: 149- 150) وذم الكلام (2: 134 - 135) والسنن الكبرى للبيهقي (9: 332) ودلائل النبوة (6: 549) والفقيه والمتفقه (1: 89) .
(3) انظر: (السنة النبوية وحي) و (نشأة علوم الحديث) حيث ذكرت أنواع الوحي وأقسامه ومظاهره، والفرق بين نوعَي الوحي؛ وحي القرآن، ووحي السنة.