الصفحة 213 من 317

الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم

هذا أصل عظيم من أصول الإيمان التي ينبني عليها، بل لا يحصل الإيمان لأحد حتى يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم رسول رب العالمين، وخاتم النبيين، وسيد الأولين والآخرين.

وقد اهتم ابن سعدي ببيان هذا الأصل العظيم في مواضع متعددة من مؤلفاته، وتناوله من جوانب متعددة.

فبين أن محمدً صلى الله عليه وسلم أفضل النبيين، وأن الأنبياء جميعهم مقرون بدعوته وبين وجوب الإيمان به وتصديقه ومحبته وأن ذلك من موجبات الإيمان، وبين أن الله قرر نبوته في القرآن الكريم بأساليب مختلفة. وبين دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم واهتمامه بالتوحيد وتحذيره من الشرك، وغير ذلك من الجوانب الهامة المتعلقة بنبوته صلى الله عليه وسلم على ما سيأتي تفصيله وبيانه إن شاء الله.

وسنبدأ الحديث أولًا عن فضل النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء والمرسلين وبيان ابن سعدي ذلك.

بيانه أن محمدًا أفضل الرسل عليه وعليهم الصلاة والسلام:

قال ابن سعدي في بيان فضل النبي محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء"فضل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بفضائل كثيرة فاق بها جميع الأنبياء، فكل خصلة حميدة ترجع إلى العلوم النافعة والمعارف الصحيحة، والعمل الصالح فلنبينا منها أعلاها وأفضلها وأكملها."

ولهذا لما ذكر الله أعيان الأنبياء الكرام قال لنبيه.

{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} 1.

وهداهم هو ما كانوا عليه من الفضائل الظاهرة والباطنة، وقد تمم صلى الله عليه وسلم ما أمر به وفاق جميع الخلق؛ ولذلك خص الله نبينا بخصائص لم يشاركه فيها أحد من الأنبياء منها:

هذه الخمسة التي عادت على أمته بكل خير وبركة ونفع"2."

1 سورة الأنعام/ الآية 90.

2 بهجة قلوب الأبرار/ 84، ويقصد بالخصائص الخمس ما ورد في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطيت خمس لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة". أخرجه البخاري 1/86."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت