فهرس الكتاب
> ( [ 15 ] باب قول الله تعالى: ) > ! 2 < حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير > 2 ! [ سبأ: 23 ] > ش: أراد المصنف رحمه الله بهذه الترجمة بيان حال الملائكة الذين هم أقوى وأعظم > من عبد من دون الله ، فإذا كان هذا حالهم مع الله تعالى ، وهيبتهم منه ، وخشيتهم له ، فكيف > يدعوهم أحد من دون الله ؟ وإذا كانوا لا يدعون مع الله تعالى لا استقلالًا ، ولا وساطة > بالشفاعة ، فغيرهم ممن لا يقدر على شيء من الأموات والأصنام أولى أن لا يدعى ولا > يعبد ، ففيه الرد على جميع فرق المشركين الذين يدعون مع الله من لا يداني الملائكة ، ولا > يساويهم في صفة من صفاتهم . وقد قال تعالى فيهم: ^ ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا سبحنه بل > عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون * يعلم ما بين أيديهم وما > خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون * ) ^ [ الأنبياء: 26 - 28 ] فهذه > حالهم وصفاتهم ، وليس لهم من الربوبية والإلهية شيء ، بل ذلك لله وحده لا شريك له ، وكذا > قال في هذه الآية: ( حتى إذا فزع عن قلوبهم ) أي: زال الفزع عنها ، قاله ابن عباس ، وابن عمر ، > وأبو عبد الرحمن السلمي ، والشعبي والحسن وغيرهم . والضمير عائد على ما عادت عليه > الضمائر التي للغيبة في قوله ! 2 < ولا يملكون > 2 ! ^ ( وفي أمولهم ) ^ ! 2 < وما له منهم > 2 ! . و ' حتى ' تدل > على الغاية ، وليس في الكلام ما يدل على أنه غاية له ، فقال ابن عطية: في الكلام حذف يدل عليه > الظاهر ، كأنه قال: ولا هم شفعاء كما تزعمون أنتم ، بل هم عبدة مسلمون أبدًا ، يعني: منقادون ، > حتى إذا فرغ عن قلوبهم ، والمراد الملائكة على ما اختاره ابن جرير وغيره . قال ابن كثير: وهو > الحق الذي لا مرية فيه ، لصحة الأحاديث فيه والآثار . وقال أبو حيان: تظاهرت الأحاديث عن > رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، أن قوله ( حتى إذا فزع عن قلوبهم ) إنما هي في الملائكة ، إذا سمعت الوحي إلى > جبريل يأمر الله به ، سمعت كجر سلسلة الحديد على الصفوان ، فتفزع عند ذلك تعظيمًا وهيبة . > قال: وبهذا المعنى من ذكر الملائكة في صدر الآيات تتسق هذه الآية على الأولى ، ومن لم يشعر > أن الملائكة مشار إليهم من أول قوله ! 2 < الذين زعمتم > 2 ! لم تتصل له هذه الآية بما قبلها . > > وقال ابن كثير: هذا مقام رفيع في العظمة ، وهو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي ، فسمع >