الصفحة 24 من 468

إلا أن من بقى فيها من الصحابة أكثر بكثير ممن خرج منها1. فلا غرابة إذا ما حافظت على كيانها العلمي الذي زخرت به في أيامها الأولى حتى بداية العصر العباسي (132هـ) حيث بدأت الخلافات السياسية بين الخلفاء العراق والخارجين عليهم في المدينة. فأخذ العباسيون ينكَّلون بالمدينة وأهلها، وبالتالي أرخت الجفوة أسدالها بين الطرفين حتى بدأ النشاط العلمي في المدينة يخبو قليلًا، بسبب إهمال الخلفاء لها، وتكريس جهودهم للنهوض ببغداد عاصمة الخلافة. ومع هذا كله فقد كان لوجود الأعداد الهائلة من التابعين ومن بعدهم في المدينة أكبر الأثر في الحفاظ على هذه الثقافة التي تناقلوها عن آبائهم آنذاك.

كما كانت فريضة الحج الدائمة سببًا هامًا في اتصالهم بعلماء الأمصار لتبادل العلوم فيما بينهم. فكانت الثقافة في المدينة ترتكز على الحديث وما يبني عليه من فقه، وما يتصل بذلك من أخبار وسير2،بالإضافة إلى تعليم القرآن وغيره.

وقد اشتهر من القراء: أبو جعفر القارئ يزيد بن القعقاع (ت 132هـ) 3. وأبو رُويم نافع بن عبد الرحمن (ت 169هـ) ، أحد أصحاب القراءات السبع الصحيحة4. وقالون عيسى بن مينا (ت 220هـ) 5 وغيرهم.

واشتهر من المفسرين: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت182هـ) ، صاحب كتاب (الناسخ والمنسوخ) و (التفسير) 6.

1 انظر: ضحى الإسلام 2/151. وذكر أن ألفي صحابي تفرقوا في الأمصار، وعشرة آلاف ماتوا في المدينة.

2 انظر: ضحى الإسلام 2/75.

3 انظر ترجمته رقم 60.

4 انظر: ترجمته رقم 382. ومعرفة القراء الكبار 1/89.

5 انظر: معرفة القراء الكبار 1/128.

6 انظر: الفهرست 57. وطبقات المفسرين للداودي 1/265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت