لخيرة رجالات المدينة المنوّرة من كبار التابعين وصغارهم، لعل أقدمهم وفاة هو عبد الرحمن بن مسور (90هـ) وآخرهم وفاة هو شعيب بن طلحة (174أو 175هـ) .
ويجد فيه من تراجم الأئمة: ترجمة ابن شهاب الزهري -وهي أطول ترجمة فيه- وابن أبي ذئب، وربيعة الرأي.
ومن تراجم العُبّاد الصالحين: تراجم الأخوة الثلاثة النجوم الزواهر من آل المنكدر محمد وعمر وأبي بكر، وغيرهم كثير.
ومن تراجم الأشراف: ترجمة عبد الله بن حسن وولديه محمد النفس الزكية، وإبراهيم، ووقائعهم مع بني العباس مشهورة.
وفيه من التراجم النادرة التي لم يقف المحقق على ذكر لصاحبها في موضع آخر: ترجمة قُرين بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي وداعة، وأبوه المطلب هو الذي زوجّه سعيد بن المسيب، ابنته، في قصة مشهورة له، فأنجبا هذا الرجل (قرين) .
فهو -إذًا- جزء تتجلى أهميته من حيث أنه متمم لكتاب أصيل في بابه ومادته، ومن حيث احتواؤه لتراجم عدد كبير من رجالات أعظم مركز إسلامي علمًا وحضارة في تلك الفترة.
ولذلك كان إخراجه لزامًا على عارفيه، وقد جعل الله تعالى لجامعتنا قصب السبق لذلك، والحمد لله. كما كان من توفيق الله عز وجل أن هيأ لتحقيقه شابًا جلدًا نفاذًا من مشكلاته، دؤوبًا على العمل والتحقيق، فقدم في أوله ترجمة للمؤلف، ودراسة عن هذا القسم خاصة، وفكرة موجز عن الطبعات السابقة.
ثم قدم للقراء نص الكتاب نصًا سليمًا بالرغم من أن نسخته وحيدة غير متعددة، وحققه وضبط أعلامه وشرح غريبه، وخرج أحاديثه وتتبع حال المترجم عند أئمة الجرح ونقل أقوالهم في موافقة ابن سعد أو مخالفته عندما يتكلم عن