الخاتمة
وبعد انتهائي من دراسة وتحقيق هذا القسم - من طبقات تابعي أهل المدينة - الذي فات ناشري كتاب (الطبقات الكبرى) - لابن سعد - في طبعاته المختلفة، أقدم للقارئ ملخص ما اشتمل عليه موضوع الكتاب، وأهم النقاط التي أبرزتها من خلال دراستي للمؤلف وكتابه.
لقد قمت بدراسة مفصلة لابن سعد، ولمادة كتابه في هذا القسم -وأحسبني لم أسبق إلى مثل هذا - فدرست نصوص الكتاب دراسة تحليلية وافية، حتى وضعت النقاط على الحروف، ووقفت على القدرة النقدية العالية التي تمتع بها ابن سعد، كما تمكنت من وضعه في مدرسة النقد المعتدلة بين مراتب النقاد. فكان من كبار أئمة النقد الذين اعتُمدت أقوالهم في جرح الرواة وتعديلهم على اختلاف أوطانهم. أضف إلى ذلك تضلعه العميق بعلم النسب، ومعرفته الواسعة بأخبار الرجال، مما جعل كتابه مصدرًا أساسيًا هامًا اعتمده المؤلفون في مجالي النسب، والتاريخ. فضلًا عما وُصف به المؤلف من غزارة العلم في مختلف علوم الحديث، والفقه، وغيره.
وقد درست هذه القطعة دراسة وافية، وبينت فيها منهج ابن سعد، الذي كان ملائمًا لتصنيف الكتاب على الطبقات. كما أبرزت أهمية هذه القطعة التي تعتبر من أقدم المؤلفات المعنية بالتاريخ الثقافي للمدينة المنورة. وتعظم أهميتها باحتوائها على تراجم لا توجد في المصادر الأخرى التي بين أيدينا، حتى ولا في