> وله أيضا رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم > إلى الأخ فايز سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد: > مسألة الشرك بالله بينها الله سبحانه ، وأكثر الكلام فيها ، وضرب لها الأمثال ؛ ومن أعظم ما ذكر فيها قوله: ! 2 < ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين > 2 ! مع أن الذين طلبوا منه ليس شرك القلب ، وأما كونك تعرفه مثل معرفة الفواحش ، وتكرهه كما تكرهها فهذا له سببان أحدهما: اللجوء إلى الله ، وكثرة الدعاء بالهداية إلى الصراط المستقيم بحضور قلب ، الثاني: الفكرة في المثل الذي ضربه الله في سورة الروم بقوله: ! 2 < ضرب لكم مثلا من أنفسكم > 2 ! الآية فإذا أمعنت النظر وتأملت لو أن رجلا يشرك بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبين مسيلمة في الرسالة أنها أكبر قبحًا من الفواحش فكيف لو يشرك بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين امرأة زانية ، وأنت تعرف أن أهل بلد لو يصلون على شيخهم أو إمامهم كما يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم أعد هذا من أعظم الفواحش بكثير ، فإذا وازنت بين هذا وبين ما يفعله أكثر الناس اليوم من دعوة الله ودعوة أبي طالب أو الكواز ، أو أخس الناس ، أو شجرة أو حجر أو غير ذلك تبين لك أن الأمر أعظم مما ذكرنا بكثير ، لكن الذي غير القلوب أن هذا تعودته وألفته ، وتلك الأنواع لم تعودها القلوب فلذلك تكرهها لأن القلوب على الفطرة إلا أن تتغير إذا كبرت بالعادات والسلام .