وتعلمون أعزكم الله أن المطاع في كثير من البلدان لو تبين بالعمل بهاتين المسئلتين أنها تكبر على العامة الذين درجو هم وإياهم على ضد ذلك فإن كان الأمر كذلك فهذه كتب الحنابلة عندكم بمكة شرفها الله مثل ( الإقناع ) ( وغاية المنتهى ) ( والإنصاف ) اللاتي عليه اعتماد المتأخرين وهو عند الحنابلة ( كالتحفة ) ( والنهاية ) عند الشافعية وهم ذكروا في باب الجنايز هدم البنا على القبور واستدلوا عليه بما في صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه بهدم القبور المشرفة وأنه هدمها ، واستدلوا على وجوب إخلاص الدعوة لله والنهي عما اشتهر في زمنهم من دعاء الأموات بأدلة كثيرة ، وبعضهم يحكي الإجماع على ذلك فإن كانت المسئلة إجماعًا فلا كلام ، وإن كانت مسألة اجتهاد فمعلومكم أنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد فمن عمل بمذهبه في محل ولايته لا ينكر عليه ، وما أشاعوا عنا من التكفير وأني أفتيت بكفر البوادي الذي ينكرون البعث والجنة والنار ، وينكرون ميراث النساء مع علمهم أن كتاب الله عند الحضر ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بُعث بالذي أنكروا ، فلما أفتيت بكفرهم مع أنهم أكثر الناس في أرضنا استنكر العوام ذلك وخاصتهم الأعداء ممن يدعي العلم ، وقالوا من قال لا إله إلا الله لا يكفر ولو أنكروا البعث وأنكروا الشرائع كلها ، ولما وقع ذلك من بعض القرى مع علمهم اليقين بكفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض حتى أنهم يقولون من أنكر فرعًا مجمعًا عليه كفر ، فقلت لهم إذا كان هذا عندكم فيمن أنكر فرعًا مجمعًا عليه فكيف بمن أنكر الإيمان باليوم الآخر ؟ وسب الحضر وسفه أحلامهم إذا صدقوا بالبعث . فلما أفتيت بكفر من تبر البوادي