فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 284

وبهذه الطرق وأمثالها كان مباديء ظهور الكفر من عبادة الأصنام وغيرها ، ومن هذا القسم ما قد عم الابتلاء به من تزيين الشيطان للعامة تخليق الحيطان والعمد ، وإسراج مواضع في كل بلد يحكي لهم حاك أنه رأى في منامه أحدًا ممن شهر بالصلاح فيفعلون ذلك ، ويظنون أنهم يتقربون إلى الله ، ثم يجاوزون ذلك إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم ، ويرجون الشفاء لمرضاهم وقضاء حوائجهم بالنذر لهم ، وهي بين عيون وشجر وحائط وحجر ، وفي دمشق صانها الله من ذلك مواضع متعددة كعوينة الحمى ، والشجرة الملعونة خارج باب النصر سهل الله قطعها فما أشبهها بذات أنواط ، ثم ذكر كلامًا طويلا إلى أن قال: أسأل الله الكريم معافاته من كل ما يخالف رضاه ولا يجعلنا ممن أضله فاتخذ إلهه هواه ، فتأمل ذكره في هذا النوع أنه نبذ لشريعة الإسلام وأنه خروج على الإيمان ، ثم ذكر أنه عم الابتلاء به في الشام فأنت قل لصاحبكم هؤلاء العلماء من الأئمة الأربعة ذكروا أن الشرك عم الابتلاء به وغيره ، وصاحوا بأهله من أقطار الأرض ، وذكروا أن الدين عاد غريبًا ، فهو بين اثنتين: إما أن يقول كل هؤلاء العلماء جاهلون ضالون مضلون خارجون ، وإما أن يدعي أن زمانه وزمان مشايخه صلح بعد ذلك ، ولا يخفاك أني عثرت على أوراق عند ابن عزاز فيها إجازات له من عند مشايخه ، وشيخ مشايخه رجل يقال له عبد الغني ، ويثنون عليه في أوراقهم ، ويسمونه العارف بالله ، وهذا اشتهر عنه أنه على دين ابن عربي الذي ذكر العلماء أنه أكفر من فرعون ، حتى قال ابن المقري الشافعي من شك في كفر طائفة ابن عربي فهو كافر ، فإذا كان إمام دين ابن عربي والداعي إليه هو شيخهم ويثنون عليه أنه العارف بالله فكيف يكون الأمر ؟ ولكن أعظم من هذا كله ما تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت