الصفحة 388 من 958

الْوَحْيِ فَإِنْ تَكُ مَعَهُ اتَّبَعْتُكُمَا وَإِنْ تُوَافِقْنِي لا أَفْعَلُ مَا قَالَ فَاقْتَصَّ أَبُو بَكْرٍ قَوْلَ عُمَرَ وَعُمَرُ سَاكِتٌ.

قَالَ: فَنَفَرْتُ مِنْ ذَلِكَ وَقُلْتُ نَفْعَلُ مَا لَمْ يَفْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ؟ إِلَى أَنْ قَالَ عُمَرُ كَلِمَةً: وَمَا عليكم لَوْ فَعَلْتُمَا؟ قَالَ: فَذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَقُلْنَا: لا شَيْءَ، وَاللَّهِ مَا عَلَيْنَا قَالَ زَيْدٌ: فَأَمَرَنِي أَبُو بَكْرٍ فَكَتَبْتُهُ فِي قِطَعِ الأَدِيمِ وَكِسَرِ الأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ.

قَالَ: فَلَمَّا هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ عُمَرُ، كتبت ذَلِكَ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ فَلَمَّا هَلَكَ عُمَرُ كَانَتِ الصحيفة عند حفصة زرج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ إِنَّ حُذَيْفَةَ قَدِمَ مِنْ غَزْوَةٍ غَزَاهَا قِبَلَ أَرْمِينِيَةَ فَلَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهُ حَتَّى أَتَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكِ النَّاسَ. قَالَ عُثْمَانُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: غَزَوْتُ فَرْجَ أَرْمِينِيَةَ فَحَضَرَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَهْلُ الشام فإذا أهل الشام يقرأون قِرَاءَةَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَيَأْتُونَ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وإذا أهل العراق يقرأون بِقِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَيَأْتُونَ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ أَهْلُ الشَّامِ فَيُكَفِّرَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ. قَالَ زَيْدٌ: فَأَمَرَنِي عُثْمَانُ أَنْ أَكْتُبَ لَهُ صُحُفًا، وَقَالَ: إِنِّي جَاعِلٌ مَعَكَ رَجُلًا لَبِيبًا فَصِيحًا فَمَا اجْتَمَعْتُمَا عَلَيْهِ فَاكْتُبَاهُ، وَمَا اخْتَلَفْتُمَا فِيهِ فَارْفَعَاهُ إِلَيَّ فَجَعَل أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَلَمَّا بَلَغُوا: {آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ} قَالَ زَيْدٌ فَقُلْتُ: التَّابُوهُ وَقَالَ أَبَانٌ: التَّابُوتُ، فَرَجَعْنَاهَا إِلَى عُثْمَانَ فَكَتَبَ التَّابُوتَ، فَلَمَّا فَرَغْتُ عَرَضْتُهُ عرضة لما أَخْطَأَ إِلا هَذِهِ الآيَةَ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} إلى {تَبْدِيلًا} 1.

1.الآية 23 من سورة الأحزاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت