الصفحة 435 من 958

فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ فصلوا بصلاته، وأصبح النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّوْا بِصَلاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ حَتَّى خَرَجَ لِصَلاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا قَضَى صَلاةَ الْفَجْرِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ1 وَقَالَ أَمَّا بَعْدُ1 فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمُ اللَّيْلَةَ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجَزُوا عَنْهَا، وَلَكِنَّ2 رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ، وَيَقُولُ:"مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غفر له ما تقدم ذَنْبِهِ"3.

هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَسَاقَهُ سِيَاقَةً وَاحِدَةً بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ وَوُهِمَ فِي ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ حَمَلَ رِوَايَةَ مَالِكٍ عَلَى رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ أَبِي الأَخْضَرِ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَالَّذِي عِنْدَ مَالِكٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِلَى قَوْلِهِ:"فَتَعْجَزُوا عَنْهَا"4 وَأَمَّا مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ذكر الترغيب في قِيَامِ رَمَضَانَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ5 لا عَنْ عُرْوَةَ.

1.وضعت علامة تضبيب في هذين الموضعين ولم أتبين سببها والله أعلم.

2.هنا إشارة تضبيب والسبب والله أعلم تداخل الكلام؛ كلام الراوي مع كَلامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

3.لم أقف عليه من هذا الطريق.

4.انظر الموطأ 1/113 ح 1 من كتاب الصلاة في رمضان.

5.تقدم تخريجه في حديث أبي هريرة رقم 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت