( وكانت تعز على أهلها ** واعزز بها اليوم أيضا دفينا )
( لقد غيب القبر في لحده ** وقارا نبيلا وبرا ودينا )
( وشيخي والأهل فارقتهم ** وكنت اراهم رفاقا عزينا )
( كأن تأوب أهليهم ** حنين عشار تحب الحنينا )
( واخوان صدق لحقنا بهم ** وقد كنت بالقرب منهم ضنينا )
( واوحشت في الدار من بعدهم ** أظل على ذكرهم مستكينا )
( أرى الناس يبكون موتاهم ** وما الحي ابقى من الميتينا )
( اليس مصيرهم للفناء ** وان عمر القوم أيضا سنينا )
( يساقون سوقا إلى يومهم ** فهم في السياق وما يشعرونا )
( فإن كنت تبكين من قد مضى ** فأبكي لنفسك في الهالكينا )
( وابكي لنفسك جهد البكاء ** أن كنت تبكين أو تفعلينا )
( فإن السبيل لكم واحد ** سيتبع الآخر الاولينا )
( وان كنت بالعيش مغترة ** تمنيك نفسك فيها الظنونا )
( فغادي قبورك ثم انظري ** مصارع أهلك والاقربينا )
( إلى أين صاروا وماذا لقوا ** وكانوا كمثلك في الدور حينا )
( وأين الملوك وأهل الحمى ** ومن كنت ترضين أو تحذرينا )
( وأين الذين بنوا قبلنا ** قرونا تتابع تتلو القرونا )
( أتيت بسنين قد رمتا ** من الحصن لما أثاروا الدفينا )
( على وزن منين إحداهما ** تقل به الكف شيئا رزينا )
( ثلاثين أخرى على قدرها ** تباركت يا احسن الخالقينا )
( فماذا يقوم لاجرامهم ** وما كان يملأ تلك البطونا )
( إذا ما تذكرت اجسامهم ** تصاغرت النفس حتى تهونا )
( وكل على ذاك لاقى الردى ** فنادوا جميعا فهم خامدونا )