فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31110 من 31710

نزلناه قدمنا أمرنا وأخذنا في شأننا وكنت اخترت من رهبانيته لعشرتنا من توسمت فيه رقة الطبع وسماحة الأخلاق حسب ما جرى الرسم به في غيشان الاعمار وطروق الديرة من التطرف بعشرة أهلها والأنسة بسكانها فانصرفت في نظره إلى بعض الرهبان فوجدته إلى خطابة متوثبا ولنظري إليه مترقبا فلما أخذته عيني اكب يزعجني بخفي الغمز ووحي الإيماء فاستوحشت لذلك وأنكرته ونهضت عجلا واستحضرته فأخرج إلي رقعة مختومة وقال لي قد سقط فرض الأمانة مما تضمنته هذه الرقعة ووني وسقط ذمام كاتبها في سترها بك عني ففضضتها فإذا فيها بأحسن خط وأملحه وأقواه وأوضحه

بسم الله الرحمن الرحيم

لم ازل فيما تؤديه هذه المخاطبة يا مولاي بين حزم يحث على الانقباض عنك وحسن ظن يحض على التجاور عن نفيس الحظ منك إلى أن استنزلتني الرغبة على حكم الثقة بك من غير خبرة فرفعت بيني وبينك سجف الحشمة فأطعت بالآنبساط أوامر الأنسة وانتهزت في التوصل إلى مودتك فائت الفرصه والمستماح منك جعلنى الله فداك زوره أرتجع ما اغتصبه الأيام من المسرة مهنأة بالانفراد إلا من غلامك الذي هو مادة مسرتك

( وما ذاك عن خلق يضيق بطارق ** ولكن لأخذي باجتناب العوائق )

فإن صادف ما خطبته منك أيدك الله قبولا ولديك نفاقا فمنه غفل الدهر عنها وفارق مذهبة بما أهداه إلي منها وإن جرى على رسمه في المضايقة فيما أوثره وأهواه وأترقبه من قربك وأترجاه فذمام المروءة يلزمك رد هذه الوقعة وسترها وتناسبها واطرح ذكرها إن شاء الله إذا بأبيات تتلو الخطاب وهي

( هل لك في صاحب تناسب بال ** غربة أخلاقه وبالأدب )

( أوحشه القرب فاستراح إلى ** قربك مستنصرا على النوب )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت