فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31112 من 31710

من الفرش طبري فوثب إلينا منه فتى مقتبل الشبيبة حسن الصورة ظاهر النبل والهيئة متزي من اللباس بزي غلامه فلقيني حافيا يعثر في سراويله واعتنقني ثم قال لي إنما استخدمت هذا الغلام في تلقيك يا سيدي لأجعل ما لعلك استحسنته من وجهه مصانعا عما ترد عليه من قبح وجهي فاستظرفت اختصاره الطريق إلى بسطي وارتجاله النادرة على نفسه حرصا في تأنيسي وأفاض في شكري على المسارعة إلى أمره وأنا واصل خلل سكناته بالتعبد له والمبالغة في الاعتداد به بتفضله وقال لي أنت يا سيدي مكدود بمن كان معك والاستمتاع بمحادثتك لا يتم إلا بالتوصل إلى راحتك وقد كان الأمر على ما ذكر فاستلقيت يسيرا ثم نهضت فخدمت في حالتي النوم واليقظة الخدمة التي ألفتها في دور أكابر الملوك وجلة الرؤساء وأحضرنا خادم له لم أر أحسن وجها ولا سوادا منه طبقا يضم ما يتخذ للعشاء مما خف وظرف فقال لي الأكل مني يا سيدي للجوع ومنك للممالحة والمساعدة فنلنا شيئا وأقبل الليل ففتحت مناظر ذلك البيت إلى فضاء أدى إلينا محاسن الغوطه وحبانا بذخائر رياضها من المنظر الجناني والنسيم العطري واقتعدنا غارب اللذة وجرينا في ميدان المفاوضة فلم يزل يناهبني نوادر الأخبار وملح الأشعار ونخلط ذلك من المزاح بأطرفه ومن التودد بألطفه ثم قال لي أنا والله يا سيدي احب ترفيهك ولا أبطأ عما أنت متوفر عليه فقد عرفت الاسم والنسب والصناعة واللقب وقد كنت أوثر أن نسمة ليلتنا بشيء يكون لها طررا ولذكرها معلما فأخذت دواة وكتبت ارتجالا

( وليلة أوسعتني ** حسنا ولهو وأنسا )

( إذا طلع الدير سعدا ** لم يبق مذلاح نحسا )

( فصار للروح مني ** روحا وللنفس نفسا )

فطرب على قولي للروح روحا وللنفس نفسا واخذ الأبيات وجعل يرددها ثم جذب دواة وكتب إجازة لها

( ولم أكن لغريمي ** والله أبذل فلسا )

( لو ارتضى لي خصمي ** بدير مران حبسا )

ودفعه إلى فقلت له إذا ما كان والله أحد يؤدى حقا ولا باطلا وعرفت في الجمله أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت