فأجابة الشيخ أبو الحسن
( بحمد إلهي في الورى انصرف ** وبالغر من أهل الهدى أتشرف )
( وقولى لمن أبدى إلي مودة ** بصدق لسان ليس في القوم يسرف )
( صدقت وقد قامت شواهد حبنا ** بما قلته والقلب بالقلب أعرف )
( إذا قابل المرآة شخص بصورة ** يقابله شخص له منه ألطف )
( ذا غاب هذا غاب ذاك وإن بدا ببداله منه مثال مولف )
( فيعرفه عند التقابل هكذا ** قلوب الورى في الملتقي تتعارف )
( فيا بن رسول الله والسادة التي ** لهم بحر علم ليس بالفهم يترف )
( بهم ونحيبهم وبالقرب منهم ** أرجى النجاء من كل ما أتخوف )
( هم العروة الوثقى الذي بحبهم ** أصاب الهدى قوم ولم يتعسفوا )
( وحب الفتى لله في الله خالصا ** عزيزة طبع لم يشبه التكلف )
( دعا الله أرواح الورى قبل خل ** قهم فالفها في غيبة فتألفوا )
( وقال اعرفوني ها أنا الله ربكم ** بحق وما اسفرت إلا لتعرفوا )
( ألست على التحقيق منكم إلهكم ** قالوا بلى طوعا ولم يتخلفوا )
( وقد قلت فيما قلته من شكاية ** لقلت ظلوم جائر ليس ينصف )
( قلوب الورى في قبضه الله كونها ** يباعد منها ما يشاء ويزلف )
( في جنح الظلام فإنه ** خبير بداء القلب يشفي ويلطف )
( وقل يا بني قلبي تعطف بنظرة ** عليه عسى يا رب بالعطف تعطف )
( فقد جلت البلوى وغربة الشقاء ** سقيم فما برجاء عليك ومدنف )
( محمد بالشفاء يا ذا المعارج والعلى ** لقلب حزين والد يتلهف )
( رجاك وما يرجوك إلا لنظرة ** تزيل العمى عن ناظريه وتكشف )
( فها أنا بين الخوف وقف مع الرجا ** ببابك يا مولاي والقلب يرجف )
( إذا عن لي بأنين تحاذاني ** الرجاء فلا مسرع جدا ولا متوقف )
( أشاهد ما أرجوه مثل نوهما ** فلا مجمل عني ولا تتكشف )