حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ , عَنْ عَطِيَّةَ: {§ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} [النساء: 25] قَالَ:"الْعَنَتَ: الزِّنَا"وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: الْعُقُوبَةُ الَّتِي تُعْنِتُهُ , وَهِيَ الْحَدُّ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي قَوْلِهِ: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} [النساء: 25] ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مِنْكُمْ ضَرَرًا فِي دِينِهِ وَبَدَنِهِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْعَنَتَ هُوَ مَا ضَرَّ الرَّجُلَ , يُقَالَ مِنْهُ: قَدْ عَنَتَ فُلَانٌ فَهُوَ يَعْنَتُ عَنَتًا: إِذَا أَتَى مَا يَضُرُّهُ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا , وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} [آل عمران: 118] وَيُقَالَ: قَدْ أَعْنَتَنِي فُلَانٌ فَهُوَ يُعْنِتُنِي: إِذَا نَالَنِي بِمَضَرَّةٍ؛ وَقَدْ قِيلَ: الْعَنَتَ: الْهَلَاكُ. فَالَّذِينَ وَجَّهُوا تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى الزِّنَا , قَالُوا: الزِّنَا ضَرَرٌ فِي الدِّينِ , وَهُوَ مِنَ الْعَنَتِ. وَالَّذِينَ وَجَّهُوهُ إِلَى الْإِثْمِ , قَالُوا: الْآثَامُ كُلُّهَا ضَرَرٌ فِي الدِّينِ وَهِيَ مِنَ الْعَنَتَ. وَالَّذِينَ وَجَّهُوهُ إِلَى الْعُقُوبَةِ الَّتِي تُعْنِتُهُ فِي بَدَنِهِ مِنَ الْحَدِّ , فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الْحَدُّ مَضَرَّةٌ عَلَى بَدَنِ الْمَحْدُودِ فِي دُنْيَاهُ , وَهُوَ مِنَ الْعَنَتِ. وَقَدْ عَمَّ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} [النساء: 25] جَمِيعَ مَعَانِي الْعَنَتِ , وَيَجْمَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ الزِّنَا , لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ عَلَى صَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا بِمَا يُعْنِتُ بَدَنَهُ , وَيَكْتَسِبُ بِهِ إِثْمًا وَمَضَرَّةً فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ. وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ الَّذِي هُمْ أَهْلُهُ , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ. فَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِي عَيْنِهِ لَذَّةٌ وَقَضَاءُ شَهْوَةٍ فَإِنَّهُ بِأَدَائِهِ إِلَى الْعَنَتِ مَنْسُوبٍ إِلَيْهِ مَوْصُوفٌ بِهِ إِنْ كَانَ لِلْعَنَتِ سَبَبًا