حُدِّثْتُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ:" {§وَلَمَّا بَلَغَ أَشَدَّهُ} [يوسف: 22] قَالَ: عِشْرِينَ سَنَةً"وَرُوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ مَرَضِي أَنَّهُ قَالَ: مَا بَيْنَ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً إِلَى ثَلَاثِينَ. وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى الْأَشَدِّ. وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ آتَى يُوسُفَ لَمَّا بَلَغَ أَشَدَّهُ حُكْمًا وَعِلْمًا. وَالْأَشُدُّ: هُوَ انْتِهَاءُ قُوَّتِهِ وَشَبَابِهِ. وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ آتَاهُ ذَلِكَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ آتَاهُ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ آتَاهُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَلَا دَلَالَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا أَثَرَ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا فِي إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى أَيِّ ذَلِكَ كَانَ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَوْجُودًا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُ، فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى تَثْبُتَ حُجَّةٌ بِصِحَّةِ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ فَيُسَلِّمُ لَهَا حِينَئِذٍ