مَخْبُولَ الْعَقْلِ وَأَصْلُ الْحَرَضِ: الْفَسَادُ فِي الْجِسْمِ وَالْعَقْلِ مِنَ الْحُزْنِ أَوِ الْعِشْقِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرْجِيِّ:
[البحر البسيط]
إِنِّي امْرُؤٌ لَجَّ بِي حُبٌّ فَأَحْرَضَنِي ... حَتَّى بَلِيتُ وَحَتَّى شَفَّنِي السَّقَمُ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «فَأَحْرَضَنِي» : أَذَابَنِي فَتَرَكَنِي مُحْرَضًا، يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ حَرَضٌ، وَامْرَأَةٌ حَرَضٌ، وَقَوْمٌ حَرَضٌ، وَرَجُلَانِ حَرَضٌ، عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَفِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ لِلذَّكَرِ: حَارِضٌ، وَلِلْأُنْثَى حَارِضَةٌ، فَإِذَا وُصِفَ بِهَذَا اللَّفْظِ ثُنِّيَ وَجُمِعُ وَذُكِّرَ وَأُنِّثَ، وَوُحِّدَ حَرَضٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَلَمْ يَدْخُلْهُ التَّأْنِيثُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، فَإِذَا أُخْرِجَ عَلَى فَاعِلٍ عَلَى تَقْدِيرِ الْأَسْمَاءِ لَزِمَهُ مَا يَلْزَمُ الْأَسْمَاءَ مِنَ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ سَمَاعًا: رَجُلٌ مُحْرَضٌ: إِذَا كَانَ وَجِعًا، وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ بَيْتًا:
طَلَبَتْهُ الْخَيْلُ يَوْمًا كَامِلًا ... وَلَوَ الْفَتْهُ لَأَضْحَى مُحْرَضَا
وَذُكِرَ أَنَّ مِنْهُ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
أَرَى الْمَرْءَ ذَا الْأَذْوَادِ يُصْبِحُ مُحْرَضًا ... كَإِحْرَاضِ بَكْرٍ فِي الدِّيَارِ مَرِيضِ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ