فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35153 من 48567

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «§مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى نَبِيِّهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ طَلَاقَ نِسَائِهِ اللَّوَاتِي خَيَّرَهُنَّ فَاخْتَرْنَهُ، فَمَا وَجْهُ الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا، وَأَنَّهُ أَرَادَ طَلَاقَ سَوْدَةَ حَتَّى صَالَحَتْهُ عَلَى تَرْكِ طَلَاقِهِ إِيَّاهَا، وَوَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ؟ قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا، مِنْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّهِ طَلَاقَهُنَّ، الرِّوَايَةُ الْوَارِدَةُ أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ مُعَاقِبَهَا حِينَ اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ، كَانَ مِنْ قَيْلَةٍ لَهَا: قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَكِ، فَكَلَّمَتُهُ فَرَاجَعَكِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ طَلَّقَكِ، أَوَلَوْ كَانَ طَلَّقَكِ لَكَلَّمْتُهُ فِيكِ وَذَلِكَ لَا شَكَّ قَبْلَ نُزُولِ - [156] - آيَةِ التَّخْيِيرِ، لِأَنَّ آيَةَ التَّخْيِيرِ إِنَّمَا نَزَلَتْ حِينَ انْقَضَى وَقْتُ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اعْتِزَالِهِنَّ وَأَمَّا أَمْرُ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ أَمْرَ سَوْدَةَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَمَرَ نَبِيَّهُ بِتَخْيِيرِ نِسَائِهِ بَيْنَ فِرَاقِهِ وَالْمَقَامِ مَعَهُ عَلَى الرِّضَا بِأَنْ لَا قَسْمَ لَهُنَّ، وَأَنَّهُ يُرْجِي مَنْ يَشَاءُ مِنْهُنَّ، وَيُؤْوِي مِنْهُنَّ مَنْ يَشَاءُ، وَيُؤْثِرُ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ عَلَى مَنْ شَاءَ، وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ} [الأحزاب: 51] ، وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرَى عَلَى تَرْكِهَا يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ فِي حَالِ لَا يَوْمَ لَهَا مِنْهُ وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا فِي حَالٍ كَانَ لَهَا مِنْهُ يَوْمٌ هُوَ لَهَا حَقٌّ كَانَ وَاجِبًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَاؤُهُ إِلَيْهَا، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُنَّ بَعْدَ التَّخْيِيرِ لِمَا قَدْ وَصَفْتُ قَبْلُ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: لَا يَحِلُّ لَكَ يَا مُحَمَّدُ النِّسَاءَ مِنْ بَعْدِ اللَّوَاتِي أَحْلَلْتُهُنَّ لَكَ فِي الْآيَةٍ قَبْلُ، وَلَا أَنْ تُطَلِّقَ نِسَاءَكَ اللَّوَاتِي اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، فَتُبَدِّلُ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُ مَنْ أَرَدْتَ أَنْ تُبَدِّلَ بِهِ مِنْهُنَّ، إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَأَنَّ فِي قَوْلِهِ {أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ} [الأحزاب: 52] رَفَعًا، لِأَنَّ مَعْنَاهَا: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ، وَلَا الِاسْتِبْدَالُ بِأَزْوَاجِكَ، وَإِلَّا فِي قَوْلِهِ: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} [الأحزاب: 52] اسْتِثْنَاءُ مِنَ النِّسَاءِ وَمَعْنَى ذَلِكَ: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدِ اللَّوَاتِي أَحْلَلْتُهُنَّ لَكَ، إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِنَ الْإِمَاءِ، فَإِنَّ لَكَ أَنْ تَمْلِكَ مِنْ أَيِّ أَجْنَاسِ النَّاسِ شِئْتَ مِنَ الْإِمَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت