فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 5

''المتشيعة'' في شمال إفريقيا

بعد فشل عملية تصدير الثورة، هل ستنجح عملية تصدير الايديولوجيا؟

افتتاحية الملف

قراءة سيكولوجية في الاستلاب الديني

التحرير

في ظل ثقافة العولمة وانهيار الحدود الثقافية بين الشعوب والمجتمعات شهدت الحياة المعاصرة ظاهرة خطيرة تعكس التشوه الفكري والسلوكي وهي ظاهرة التقليد والاستلاب لكل وافد سواء من الشرق أو من الغرب. فمثلا الفيلم المكسيكي الشهير وحيث كانت البطلة عرجاء، فإذا الشابات المراهقات كلهن يلبسن أحذية لإظهار بعض العرج في المشي، فضلا عن تقليد اللباس وتسريحة الشعر وغير ذلك.. وفي الأوساط الإسلامية هناك أيضا ظاهرة التقليد وإن كانت مغلفة بغطاء ديني يضفي عليها بعض القداسة.. فتداول اللباس الأفغاني في أوساط معينة أو اللباس السعودي هو من الناحية الاجتماعية والسلوكية مشابه لمقلدي الممثلة المكسيكية أو الفنانات الغربيات، ولكن بسمت ديني، لأن الالتزام الديني مضامين أخلاقية ومعرفية وليس أشكالا مستوردة كما أن التحديث الغربي هو رؤية للتعاطي مع الطبيعة وتسخيرها وليس مظاهر جوفاء من اللباس والطعام وطريقة المشيء.

وعمليات التقليد يمكن أن تأخذ أشكالا مختلفة ومتعددة ولعلماء النفس وعلماء الإجتماع ملاحظات قيمة على هذه الإختلالات البنوية التي تمر بها المجتمعات المتحولة والتي تشهد عملية تحديث متسارع الخطى، وعلى هامش هذا التحديث تتشكل الجماعات المناهضة والرافضة لوتيرة التغيير السريع، بفعل عجزها بالدرجة الأولى على مسايرة هذه التغيرات وافتقادها للآليات المعرفية الكافية لتنسيق جهدها اليومي مع حركة المجتمع من جهة وحركة العالم من جهة ثانية، وعندئذ تبدأ عملية الاغتراب السلوكي والفكري تترسخ في وعي العاجزين، لاحداث الامتلاء الذاتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت