ثمَّ قَالَ:"وَمِنْهَا أَن يُؤمر الْملك فينفث فِي روعه".
قلت"فجعلهما قسمَيْنِ وَلم يمثل الْقسم الأول، فَالله أعلم."
وَقَالَ:"قد رُوِيَ فِي قَول الله عز وَجل: {حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم} أَن الله تَعَالَى إِذا تكلم بِالْوَحْي سمع أهل السَّمَوَات مثل صَوت السلسلة على الصفوان ففزعوا".
قَالَ:"فالنبي - صلى الله عليه وسلم - إِذا أُوحِي إِلَيْهِ بِصَوْت مثل صلصلة الجرس كَانَ تَشْبِيها بِالْوَحْي الَّذِي يُوحى إِلَى الْمَلَائِكَة، فَيُشبه - وَالله أعلم - أَنه فِي تِلْكَ الْحَال كَانَ يكرم بإدنائه من طباع الْمَلَائِكَة، وتمثيله من بعض الْوُجُوه بهم، كَمَا كَانَ الْملك فِي بعض الْأَحْوَال يمثل رجلا لتكليمه ومخاطبته".
قَالَ:"وَمِنْهَا أَن يسمع النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - صَوتا وَلَا يرى مكلما، فَيَقَع لَهُ الْعلم بِمَا قيل لَهُ، ذكر وهب فِي كِتَابه أَنه كَانَت للأنبياء منَازِل، فَمنهمْ من كَانَ يسمع الصَّوْت فيفهمه".