فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 354

السحر خُدع ومخاريقُ وتمويهات وتخييلات لم يوجب، تبعًا لهذا الأصل، قتلَ الساحر، إلا أن يقتل بفعله أحدًا فيقتل به قصاصًا] [1] ، أما جمهور علماء الأمة الذين هم على أصل إثبات السحر وأن له حقيقة، فقد كفّروا الساحر بنفسه على تفصيلٍ سيأتي قريبًا إن شاء الله.

تنبيه: مما يجدر التنبّه إليه هنا أن وصف السحر بأنه حق - كما تجده في بعض كلام أهل العلم [2] - ليس مقصودًا به المعهود من الحق الذي يقابل الباطل، إنما المقصود: [أنه حقٌ وجودُه وتصوره وأثره بإذن الله القدري الكوني] [3] . فالسحر هو عين الباطل كما لا يخفى، كذلك فإن معنى قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «الْعَيْنُ حَقٌّ» [4] ، أي: الإصابة بالعين شيء ثابت موجود، أو هو من جملة ما تحقق كونه [5] .

مسألة: سبق ذكر أن جمهور العلماء قد قطعوا بأن للسحر حقيقة، واختار آخرون - منهم: أبو جعفر الإستراباذي من الشافعية، وأبو بكر الرازي من الحنفية وابن حزم الظاهري - أن السحر تخييل فقط، فأي شيء يترتب على هذا الاختيار؟

[محل النزاع في هذه المسألة هو: هل يقع بالسحر انقلاب عين أو إحالة طبع أو لا؟ فمن قال إنه تخييل فقط منع ذلك، ثم من قال إنه له حقيقة اختلفوا: هل يقتصر تأثيره على تغيير المزاج فيكون مرضًا من الأمراض؟

(1) انظر: تفسير القرطبي (2/45) .

(2) قال القرطبي رحمه الله في تفسيره (2/44) : وعندنا أنه - أي السحر - حق، وله حقيقة يخلق الله عنده ما شاء. اهـ.

(3) انظر: حاشية ابن عابدين (1/31) .

(4) سبق تخريجه ص65، بالهامش ذي الرقم (1) .

(5) انظر: فتح الباري لابن حجر (10/213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت