فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 150

وكما أن بعض المنصرين يدفعه الإيمان بما يقوم به من تنصير، نجد أن بعضًا آخر يدفعه الحقد الكمين الموروث ضد المسلمين بخاصة، وضد الأجناس الأخرى بعامة. ويصحب هذا الحقد لدى هذه الفئة الرغبة في توكيد سيطرة الرجل الأبيض التي إن لم تصل عن طريق الاحتلال المباشر (الاستعمار) والتبعية السياسية فإنها ستصل عن طريق التنصير، حيث إشباع الجانب الروحي أولًا، ثم تتحقق الجوانب الأخرى بعدئذ. وهذا الجانب قد يؤكد لنا عدم حصر الحملات التنصيرية، من خلال العاملين بها، على الدافع الديني المحض فحسب. بل إن هناك دوافعَ قد تكون أحيانًا ذاتية تقود بعضًا من هؤلاء إلى الانخراط في الحملات التنصيرية.

10-التسيُّب في التعاليم:

والنصرانية تعرَّضت للتحريف منذ القدم، أي منذ تدخُّل اليهود ممثلين في"شاؤول"أو"بولس"في تصريف أمور النصرانية. وهذه التحريفات المستمرة أكسبت النصرانية تسيُّبًا في التعاليم قد يسميه البعض بالمرونة، فكان الاستعداد للتنازل عن بعض التعاليم الدينية قائمًا، حتى التعاليم التي كانت صارمة والتي تتعلق بالطلاق والتعدد والسماحة وغيرها تُنوزل عنها. فكان التنازل عن المبادئ والمثل مساندًا للمنصرين في شق طريقهم في المجتمعات وبين القبائل، التي تخضع لأوامر شيخ القبيلة، الذي يخضع بدوره لضغط مستمر من المنصرين بقبول النصرانية، مع البقاء على ما هو عليه من عادات وتقاليد محلية لا تتفق بالضرورة مع أوليات الرسالات السماوية. وإن لم يقبل بالنصرانية فليتخلَّ عن الإسلام - إن كان مسلمًا أو قريبًا من الإسلام- ولا مانع لدى المنصرين في سبيل الوصول إلى هذه الغاية من التضحية بتعاليم المسيح عيسى بن مريم -عليهما السلام - الموروثة التي يدعون إليها في مجتمعاتهم نظريًا على أحسن الأحوال. ولايبدو هذا التوجه سائدًا لدى المخلصين لدينهم من النصارى.

11-تجهيز المنصرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت