ولعل أول علاقة بين المسلمين والنصارى، أو الإسلام والنصرانية، كانت على عهد الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - حينما أرسل وفدًا من المهاجرين إلى ملك صالح في الحبشة يقال له النجاشي، [1] 1) وما حصل من سبق قريش ومحاولتهم إثناء الملك عن إيواء المسلمين، وقد صاحب هذه المحاولة نقاش وحجاج حول طبيعة المسيح عيسى بن مريم -عليهما السلام - ونظرة الإسلام له. [2] 2)
(1) ... النجاشي اسمه أصحمة ويعد من الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - وقيل من التابعين بحسب تعريف الصحابي. توفي في حياة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - وصلى عليه الرسول - عليه السلام -. انظر في ترجمة النجاشي وذكر القصة أيضًا: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي. سير أعلام النبلاء.- 23 مج.- ط 3.- بيروت: مؤسسة الرسالة، 1405هـ-1985م.- 1/428-443.
(2) ... قصة إيواء النجاشي للمسلمين. ومحاولة قريش إثناءه عن ذلك، وما دار من حجاج حول طبيعة المسيح عيسى بن مريم- عليهما السلام - قصة طويلة ذكرها الإمام أحمد ابن حنبل في المسند وابن هشام في السيرة، والهيثمي في المجمع. وذكرها الحافظ ابن كثير في البداية من رواية أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنها -. ومنها قولها - رضي الله عنها:"... فلما دخلوا عليه قال لهم ما تقولون في عيسى؟ فقال له جعفر: نقول فيه الذي جاء به نبينا هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. فضرب النجاشي يده إلى الأرض، فأخذ عودًا ثم قال: ماعدا عيسى ما قلتَ هذا العود. فتناخرت بطارقته حوله، فقال: وإن نخرتم والله، إذهبوا فأنتم سُيوم بأرضي - والسيوم الآمنون - من سبكم غُرِم، ثم من سبّكم غُرِم. ما أحب أن لي دَبْرى ذهبًا وأني آذيت رجلًا منكم...."انظر: الذهبي. سير أعلام النبلاء.- المرجع السابق. 1/433-434.