فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
للتجار ورجال الأعمال جهود واضحة في نقل الأفكار. ونحن نعلم أن الإسلام قد انتشر في آسيا وأفريقيا عن طريق التجارة بالدرجة الأولى. والتجار ورجال الأعمال الغربيون يحملون معهم أفكارهم إلى بلاد المسلمين، ويعملون على خدمة الكنيسة في مجالهم، دون وضوح بارز. وهذا ما فعله الفرنسيون في لبنان وسورية، والمغرب العربي، وجنوب الصحراء الكبرى، في البلاد التي احتلوها. يقول"أنيس صايغ"في كتابه لبنان الطائفي:"كانت فرنسا تعتبر نفسها حامية المسيحيين في الشرق، وخاصة الموارنة في لبنان، ودعمت فرنسا هذه السياسة المستترة بثوب ديني يتعهد العلاقات التجارية والإرساليات التبشيرية بين لبنان وفرنسا. فقد ضاعفت فرنسا عنايتها بأمور التجارة، وأرسلت القناصل وأسست المكاتب والمراكز الثابتة لتسهيل أمورها". [1] _
ولا تزال هذه الوسيلة سارية المفعول، لاسيما مع إصرار معظم الدول الإسلامية على الانخراط في ركب الحضارة المادية الحديثة، في الوقت الذي لاتزال تعاني فيه من نقص في الخبرات البشرية المحلية والإمكانات المادية، فتضطر إلى الاقتراض وجلب الشركات الأجنبية بعمالها وإدارتها الأجنبية. وربما استخدمت الشركات بعض العاملين المحليين، وأملت عليهم أنماطها الإدارية، ودخلت من خلالها إلى ما تريد.
(1) ... أنيس صايغ. لبنان الطائفي.- بيروت: دار الصراع الفكري، 1955م.- ص 106، نقله: مصطفى خالدي وعمر فروخ. التبشير والاستعمار في البلاد العربية.- مرجع سابق.- ص153-154. وقد أراد المؤلف من كتابه هذا الرد على مؤلِّفي التبشير والاستعمار، ولكنه"جاء سندًا له وشهادة مزكاة فيه". كما يقول المؤلفان مصطفى خالدي وعمر فروخ، ص 11. ...