فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 395

حذو الصحابة في حفظ الحديث وكتابته ، فكان العالم منهم يتردد على

صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا في بلده فيحفظ

مروياتهم ، ويعقل فتاويهم ، ويعى تأويلهم للاى الكريم . واستقر

الامر على ذلك إلى راس المئة الاولى من الهجرة في ولاية الخليفة

الراشد عمر بن عبد العزيز ، فراى جمع الحديث والسنن ، وتدوينها

تدوينا عاما خشية أن يضيع منها شئ بموت حافظيها ، فقد روى مالك في

"الموطأ"برواية محمد بن الحسن أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبى

بكر بن محمد بن عمرو بن حزم - وكان إذ ذاك على إمره المدينة

المنورة موئل العلماء والحفاظ -: أن انظر ما كان من حديث رسول

الله - صلى الله عليه وسلم - أو سنته ، أو حديث عمر ، أو نحو هذا ،

فاكتبه ، فانى خفت دروس (*) العلم ، وذهاب العلماء ، وأوصاه أن

يكتب ما عند عمرة بنت عبد الرحمن الانصارية ، والقاسم بن محمد بن

أبى بكر ، وهما على راس من جمع حديث أم المؤمنين عائشة ، وما عندهم

من العلم . وكتب أيضا إلى العالم الجيل ، المحدث الحافظ محمد بن

مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري (ت 124 ه‍) ، أن

يدون الحديث والعلم ، فكان كما قال أبو الزناد:"يطوف على"

العلماء ، ومعه الالواح والصحف ، يكتب كل ما يسمع". ثم شاع"

التدوين في الطبقة التى تلى طبقة الزهري ، وأبى بكر بن حزم ، فصنف

عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج بمكة ، (ت 150 ه‍) ، وأبو عمرو

عبد الرحمن بن عمرو الاوزاعي ، (ت 151 ه‍) بالشام ، وأبو عبد الله

سفيان بن سعيد الثوري ، (ت 161 ه‍) بالكوفة ، وحماد بن سلمة بن

دينار ، (ت 176 ه‍) بالبصرة ، ومعمر بن راشد ، (ت 151 ه‍) باليمن ،

كتابه الجامع ، ومحمد بن إسحاق ، (ت 151 ه‍) صاحب السيرة والمغازى

، وعبد الله بن المبارك ، (ت 181 ه‍) بخراسان ، وهشيم بن بشير(ت

188 ه‍)بواسط ، وجرير بن عبد الحميد ، (ت 188 ه‍) بالرى ، والليث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت