فهرس الكتاب

الصفحة 1614 من 6940

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَشُهُودِ الجُمُعَةِ، وَالجَنَازَةِ لِلْمُعْتَكِفِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ: أَنْ يَعُودَ الْمَرِيضَ، وَيُشَيِّعَ الجَنَازَةَ، وَيَشْهَدَ الجُمُعَةَ، إِذَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذَا، وَرَأَوْا لِلْمُعْتَكِفِ إِذَا كَانَ فِي مِصْرٍ يُجَمَّعُ فِيهِ أَنْ لاَ يَعْتَكِفَ إِلاَّ فِي مَسْجِدِ الجَامِعِ، لأَنَّهُمْ كَرِهُوا الخُرُوجَ لَهُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ إِلَى الجُمُعَةِ، وَلَمْ يَرَوْا لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الجُمُعَةَ، فَقَالُوا: لاَ يَعْتَكِفُ إِلاَّ فِي مَسْجِدِ الجَامِعِ، حَتَّى لاَ يَحْتَاجَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ لِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةِ الإِنْسَانِ، لأَنَّ خُرُوجَهُ لِغَيْرِ حَاجَةِ الإِنْسَانِ قَطْعٌ عِنْدَهُمْ لِلاِعْتِكَافِ، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.

وقَالَ أَحْمَدُ: لاَ يَعُودُ الْمَرِيضَ، وَلاَ يَتْبَعُ الجَنَازَةَ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ.

وقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَتْبَعَ الجَنَازَةَ وَيَعُودَ الْمَرِيضَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت