فهذا الضَّربُ إذا أُسند إلى شيءٍ كان المنصوبُ له مفعولًا لذلك الشيء على الإطلاق، كقولك: فعل زيدٌ القيامَ، فالقيام مفعولٌ في نفسه وليس بمفعول به، وأحقُّ من ذلك أن تقول خَلق اللَّه الأنَاسِيَّ، وأنشأ العالم، وخلق الموتَ والحياة، والمنصوب في هذا كله مفعول مطلق لا تقييد فيه، إذ من المحال أن يكون معنى خلق العالم فَعَلَ الخلق به، كما تقول في ضربت زيدًا فعلتُ الضرب بزيد، لأن الخَلْق من خَلَق كالفعل من فَعَلَ، فلو جاز أن يكون المخلوق كالمضروب، لجاز أن يكون المفعول في نفسه كذلك، حتى يكون معنى فَعَلَ القيام فعل شيئًا بالقيام، وذلك من شنيع المُحال، وإذ قد عرفت هذا فاعلم أن الإثبات في جميع هذا الضرب أعني فيما منصوبُه مفعولٌ، وليس مفعولًا به يتعلق بنفس المفعول، فإذا قلت فعل زيدٌ الضرب، كنت أثبتَّ الضرب فعلًا لزيد، وكذلك تُثبت العالم في قولك خلق اللَّه العالم، خَلْقًا للَّه تعالى، ولا يصحُّ في شيء من هذا الباب أن تُثبت المفعول وصفًا ألبتة، وتوهُّم ذلك خطًا عظيم وجهلٌ نعوذُ باللَّه منه، وأما الضرب الآخر وهو الذي منصوبه مفعولٌ به، فإنك تُثبت فيه المعنى الذي اشتُقَّ منه فعَلَ فعلًا للشيء، كإثباتك الضرب لنفسك في قولك ضربتُ زيدًا، فلا يُتَصَوَّر أن يلحَق الإثبات مفعولَه، لأنه إذا كان مفعولًا به، ولم يكن فعلًا لك، استحال أن تُثبته فِعْلًا، وإثباتُه وصفًا أبعدُ في الإحالة. فأما قولُنا في نحو ضربتُ زيدًا، إنك أثبتَّ زيدًا مضروبًا، فإنّ ذلك يرجع إلى أنك تُثبت الضربَ واقعًا به منك، فأمّا أن تُثبِت ذاتَ زيد لك،