الصفحة 381 من 421

تقول: كأنّ زيدًا الأسد، فتذكر كل واحد من المشبَّه والمشبهَه به باسمه - وغيرُ الصريح أن تُسقطَ المشبَّه به من الذكر، وتُجرِيَ اسمه على المشبَّه كقولك: رأيتُ أسدًا، تريد رجلًا شبيهًا بالأسد، إلا أنك تُعيره اسمه مبالغةً وإيهامًا أنْ لا فصلَ بينه وبين الأسد، وأنه قد استحال إلى الأسدية، فإذا كان الأمر كذلك وأنت تشبّه شخصًا بشخص، فإنك إذا شبّهت فعلًا بفعل كان هذا حكمه، فأنت تقول مرة كأن تزيينَه لِكلامه نظْمُ درّ، فتصرّح بالمشبَّه والمشبَّه به، وتقول أخرى: إنما يَنْظِم دُرًّا، تجعله كأنه ناظمٌ دُرًّا على الحقيقة. وتقول في وصف الفرس كأن سيرَهُ سِباحة، وكأن جريه طيرانُ طائر، هذا إذا صرّحتَ، وإذا أخفيتَ واستعرتَ قلت: يسبح براكبه، ويطير بفارسه، فتجعل حركته سباحةً وطيرانًا. ومن لَطيف ذلك ما كان كقول أبي دُلامة يصف بغلته:

أرَى الشهباءَ تَعْجِنُ إذْ غَدْونا ... برِجلَيها وتخبِزُ باليمينِ

شبّه حركة رجليها حين لم تُثبتهما على موضع تعتمد بهما عليه وَهَوَتَا ذاهبتين نحو يديها، بحركة يدي العاجن، فإنه لا يُثبت اليد في موضع، بل يُزِلّها إلى قُدّام، وتَزِلّ من عند نفسها لرَخَاوة العجين - وشبَّه حركة يديها بحركة يد الخابز، من حيث كان الخابزُ يثني يدَه نحو بَطْنه، ويُحدث فيها ضربًا من التقويس، كما تجد في يد الدابّة إذا اضطربت في سيرها، ولم تَقِفْ على ضبط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت