الصفحة 383 من 421

لا في الفعل المُسْنَد إليه، واختلافنا في صاغ وحاك هل يكون تشبيهًا واستعارة أم لا؛ فلا يلتقي التشبيهان، أو يلتقي المُُشئِم والمُعرِقُ. وهذا هو القولُ علي الجملة إذا كانت حقيقةً أو مجازًا، وكيف وَجْهُ الحدِّ فيها فكلُّ جملة وضعتَها على أن الحكمَ المُفادَ بها على ما هو عليه في العقل، وواقعٌ موقعَه منه، فهي حقيقةٌ، ولن تكون كذلك حتى تَعْرَى من التأوُّل، ولا فصل بين أن تكون مصيبًا فيما أفدتَ بها من الحكم أو مخطئًا وصادقًا أو غير صادقٍ، فمثال وقوع الحكم المفادِ موقعه من العقل على الصحة واليقين والقطع قولنا: خلق اللَّه تعالى الخلق، وأَنشأَ العالم، وأوجدَ كل موجودٍ سواه، فهذه من أحقّ الحقائق وأرسخها في العقول، وأقعدِها نسبًا في العقول، والتي إن رُمْتَ أن تغيب عنها غِبتَ عن عقلك، ومتى هَمَمْتَ بالتوقُّف في ثبوتها استولى النَّفْي على معقولك، ووَجَدْتَك كالمرميِّ به من حالق إلى حيث لا مقرّ لقَدَم، ولامساغ لتأخُّر وتقدُّم، كما قال أصدق القائلين جَلَّت أسماؤه، وعظمت كبرياؤه:"وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أْو تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ""الحج: 31"، وأمَّا مثالُ أن توضع الجملة على أن الحكم المُفَاد بها واقعٌ موقعَه من العقل، وليس كذلك، إلا أنه صادِرٌ من اعتقادٍ فاسدٍ وظنّ كاذب، فمثلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت