وسنقف على بعض هذه الآداب والأخلاق التي يتحلى بها الحوار الهادف والأدلة على ذلك من وحي كتاب الله والسنة النبوية وسيرته العطرة، مع عدم الوقوف على كل دليل لأن ذلك يطول ذكره، ولا ينتهي حصره والمقام يقتضي الإيجاز في نقاط، والله الموفق والهادي إلى صراط مستقيم، ومن هذه الآداب والأخلاق ما يلي:
1.الإخلاص في النية من أجل الوصول إلى الحق: فلابد أن يتحلى المحاور بنية خالصة لنصرة دين الله، وألا يقصد بحواره المباهاة والمفاخرة والانتصار للذات أو حب الظهور والشهرة، يقول عليه الصلاة والسلام:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى..." ( [9] ) .
2.البعد عن التعصب للرأي: فلابد أن يكون المحاور ذا رأي مرن يميل مع الحق ولو كان مع الخصم، وهدف الحوار أصلًا هو الوصول إلى الحق ومعرفة الحقيقة، فيكون التعصب للرأي ضررًا محضًا لا خير فيه، ولن يحقق هدف الحوار.
3.احترام شخصية المحاور ورأيه: وذلك من خلال الانتباه لكلامه والإصغاء إليه والابتعاد عن مقاطعته، وعدم اللجوء إلى تجاهله، أو الانشغال بشخص آخر، أو اللجوء إلى النقد الشخصي، مع ضرورة احترام رأيه، وعدم الإساءة إليه، وعدم الجواب أو الرد أو التعقيب أو المداخلة إلا بعد أن ينتهي الآخر من رأيه.
4.الحرص على القول المهذب بعيدًا عن الطعن والتجريح: فمطلوب من المحاور أن يكون مهذبًا في ألفاظه، لأن الكلمة الطيبة صدقة، وهي دليل على حسن النية عند المحاور، كما أن بذاءة اللسان أو التجريح يفسد جو الحوار الهادئ الهادف، يقول عليه الصلاة والسلام:"ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء" ( [10] ) .