دينه وعقله، واحتمال الكذب باعتبار تعاطيه، واستوى الجانبان في الاحتمال فالحكم فيه التوقف إلى أن يظهر ما يترجح به أحد الجانبين عملا بقوله تعالى: * (فتبينوا) *.
والنوع الرابع: نحو شهادة الفاسق إذا ردها القاضي، فإن بقضائه يترجح جانب الكذب فيه، وخبر المحدود في القذف عند إقامة الحد عليه، وحكمه أنه لا يجوز العمل به بعد ذلك لتعين جانب الكذب فيه فيما يوجب العمل.
ومن هذا النوع خبر العدل المستجمع لشرائط الرواية في باب الدين، فإنه يترجح
جانب الصدق فيه بوجود دليل شرعي موجب للعمل به وهو صالح للترجيح، والمقصود هذا النوع.
ولهذا النوع أطراف ثلاثة: طرف السماع، وطرف الحفظ، وطرف الاداء.
فطرف السماع نوعان: عزيمة، ورخصة.
فالعزيمة ما تكون بحسب الاستماع.
وهو أربعة أوجه: وجهان من ذلك حقيقة وأحدهما أحق من الآخر، ووجهان من ذلك عزيمة فيهما شبهة الرخصة.
فالوجهان الاولان قراءة المحدث عليك وأنت تسمع، وقراءتك على المحدث وهو يسمع، ثم استفهامك إياه بقولك أهو كما قرأت عليك فيقول نعم، وأهل الحديث يقولون الوجه الاول أحق لانه طريق رسول الله عليه السلام، وهو الذي كان يحدث أصحابه ثم نقلوه عنه، وهو أبعد من الخطأ والسهو فيكون أحق فيما هو المقصود وهو تحمل الامانة بصفة تامة.
وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أن قراءتك على المحدث أقوى من قراءة المحدث عليك، وإنما كان ذلك لرسول الله (ص) خاصة لكونه مأمون السهو والغلط، ولانه كان يذكر ما يذكره حفظا، وكان لا يكتب ولا يقرأ المكتوب أيضا، وإنما كلامنا فيمن يخبر عن كتاب لا عن (حفظه حتى إذا كان يروي عن حفظ لا عن كتاب فقراءته أقوى لانه يتحدث به) حقيقة، فأما إذا كان يروي عن كتاب فالجانبان