فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 738

الجامع الصغير، وقد بيناها في شرح الجامع الصغير، فإن محمدا ثبت على ما رواه عن أبي يوسف عنه بعد إنكار أبي يوسف، وأبو يوسف لم يعتمد رواية محمد عنه حين لم يتذكر.

وزعم بعض مشايخنا أن على قياس قول علمائنا ينبغي أن لا يبطل الخبر بإنكار راوي الاصل إلا على قول زفر رحمه الله، وردوا هذا إلى قول زوج المعتدة

أخبرتني أن عدتها قد انقضت وهي تنكر فإن على قول زفر لا يبقى الخبر معمولا به بعد إنكارها، وعندنا يبقى معمولا به إلا في حقها، والاول أصح، فإن جواز نكاح الاخت والاربع له هنا عندنا باعتبار ظهور انقضاء العدة في حقه (بقوله) لكونه أمينا في الاخبار عن أمر بينه وبين ربه لا لاتصال الخبر بها، ولهذا لو قال انقضت عدتها ولم يضف الخبر إليها كان الحكم كذلك في الصحيح من الجواب.

فأما الفريق الاول فقد احتجوا بحديث ذي اليدين رضي الله عنه، فإن النبي عليه السلام لما قال لابي بكر وعمر رضي الله عنهما: (أحق ما يقول ذو اليدين ؟) فقالا نعم، فقام فأتم صلاته وقبل خبرهما عنه وإن لم يذكره، وعمر قبل خبر أنس بن مالك عنه في أمان الهرمزان بقوله له أتكلم كلام حي وإن لم يذكر ذلك، ولان النسيان غالب على الانسان فقد يحفظ الانسان شيئا ويرويه لغيره ثم ينسى بعد مدة فلا يتذكره أصلا، والراوي عنه عدل ثقة فبه يترجح جانب الصدق في خبره ثم لا يبطل ذلك بنسيانه.

وهذا بخلاف الشهادة على الشهادة فإن شاهد الاصل إذا أنكره لم يكن للقاضي أن يقضي بشهادته، لان الفرعي هناك ليس بشاهد على الحق ليقضي بشهادته، وإنما هو ثابت في نقل شهادة الاصلي، ولهذا لو قال أشهد على فلان لا يكون صحيحا ما لم يقل أشهدني على شهادته وأمرني بالاداء فأنا أشهد على شهادته، ثم القضاء يكون بشهادة الاصلي ومع إنكار لا تثبت شهادته في مجلس القضاء، فأما هنا الفرعي إنما يروي الحديث باعتبار سماع صحيح له من الاصلي ولا يبطل ذلك بإنكار الاصلي بناء على نسيانه.

وأما الفريق الثاني استدلوا بحديث عمار رضي الله عنه حين قال لعمر: أما تذكر إذ كنا في الابل فأجنبت فتمعكت في التراب ثم سألت رسول الله (ص) عن ذلك فقال: أما كان يكفيك أن تضرب بيديك الارض فتمسح بهما وجهك وذراعيك فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت