ينبغي أن تنطلق دراسة السيرة من اليقين بعزة الإسلام وأحقيته في الحكم والسيادة ، وأن الله لا يقبل دينًا سواه ، وأنه لا يفهم إلا من خلال دراسة السيرة .
ولذا وجب البعد عن الروح الانهزامية في تحرير السيرة وتحليلها ، خاصة في الجهاد .
ومن المواضيع التي ينهزم أمامها التسويغيون ولا يجدون لها مسوِّغًا - على زعمهم - مسألة قتل يهود بني قريظة لما قبلوا حكم سعد بن معاذ فيهم - وكان حليفهم في الجاهلية - فحكم فيهم بحكم الله: أن يقتل رجالهم ، وتسبى نساؤهم وذراريهم هنا يصعب الموقف على من في قلبه انهزامية ، فيسعى للتشكيك في ثبوت القصة . وهي ثابتة بلا شك .
ثالثًا: اعتبار القرآن الكريم مصدرًا أولًا في تلقي السيرة وفهمها:
لدراسة السيرة من خلال كتاب الله ميزات عدة منها:
-أن مدارسته عبادة عظيمة .
-اشتمل القرآن على إشارات تفصيلية لا توجد في مصدر آخر ، كما في أحداث زواج زينب- رضي الله عنها -..
-دقة وصفه للأحداث والشخوص ، حتى يصور نبضات القلب ، وتقاسيم الوجه ، وخلجات الفؤاد ، وهذه خصيصة تنقل القارئ إلى جو الحدث ليعيش فيه .
-- تركيزه على خصائص سيرة النبي صلى الله عليه وسلم: مثل كونه بشرًا ، وأن رسالته عامة ، وأنه خاتم النبيين . ومنها ربطه بين قصة الحدث وسيره وبين العقيدة والإيمان والقضاء والقدر.
-بيانه حكمة الحدث ونتائجه وحكمة الله في تقديره ، وهو الدرس التربوي المطلوب.
وبدراسة السيرة من القرآن يتحول الحدث من قصة في زمان ومكان معينين إلى درس كبير متكامل يتعدى ظروفهما ... يُتلى إلى قيام الساعة .
إن من يعيش السيرة من خلال القرآن - وصحيح السنة - لا تعود السيرة في حسه مجرد أحداث ووقائع ، وإنما تصير شيئًا تتنامى معه مشاعره الإيمانية تجاه الجماعة المؤمنة ووعيه الإيماني بالسنن الربانية . ومع أهمية هذا النوع من الدراسة فإنه لم يلق بعدُ اهتمامًا يتناسب معه .