الصفحة 2 من 23

والتفويض فرع مذهب المعتزلة الذين كانوا يعتبرون أسماء الله أعلامًا محضة، بينما يعتبر المفوض الصفات أعلامًا محضة. والنتيجة لكليهما التعطيل، وحينئذ لا فرق بين المعتزلة الذين جعلوا أسماء الله أعلامًا محضة وبين الأشاعرة المفوضة الذين جعلوا صفات الله أعلامًا محضة. فإنه لو كانت أسماء الله وصفاته أعلامًا محضة لم تكن حسنى.

والمفوضة ضاقوا ذرعًا بالتحريف (التأويل) ولم يحتملوا ما أثمره في قلوبهم من قسوة وظلمة ولكنهم لم يحلوا الإشكال الوارد في النصوص التي يسمونها «نصوص التشبيه» فكان الحل أن يُبقوا هذا الإشكال في صدورهم ولا يتحدثوا به. فمرض التشبيه باق ولكن اكتمه في صدرك ولا تحدث به واشك مصيبتك إلى الله!

لقد سُمِح بالتفويض في المذهب الأشعري لسببين:

السبب الأول: أن كثيرًا من أئمة الأشاعرة كالغزالي والجويني والسمرقندي تركوا التأويل وكانوا قبل تركه يُكرهون فِطَرَهُم على قبول المحال والمتناقض ويرغمونها على ما تأباه وتنفر منه. كقولهم إن الله قَهَرَ العرش وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للجارية أين الله أي ما اعتقادك في عظمة الله فقالت في السماء أي عظيم القدر جدًا.. الخ. ووجدوا من الصعوبة الجمع بين طلب التقوى والصدق مع الله، والقول على الله بهذه الاحتمالات في العقيدة التي تصيب القلب بالقسوة وقلة الورع. ولو لم يكن التأويل اجتهادًا ورأيًا لما سُمِح بالتفويض. ولوجب الاقتصار على التأويل.

السبب الثاني: أن التفويض ينتهي إلى ما انتهى إليه التأويل، فهما يسيران في طريقين مختلفين ثم يلتقيان معًا في النهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت