فهرس الكتاب
ومن اتقى الله سبحانه وأخلص نيته لله فعليه أن يبتعد قدر ما استطاع عن أموال الناس إلا بالحق المشروع، وليخشى تفتيشهم عن حقوقهم، لهذا نبه الأئمة ‡ من خطر التعلق بالأموال؛ إذ فيها المهالك والمزالق المردية .
فعن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين ×: (الفتن ثلاث: حب النساء، وهو سيف الشيطان، وشرب الخمر، وهو فخ الشيطان، وحب الدينار والدرهم، وهو سهم الشيطان، من أحب النساء لم ينتفع بعيشه، ومن أحب الأشربة حرّمت عليه الجنة، ومن أحب الدينار والدرهم فهو عبد الدنيا) [1] .
وقد حذر الإمام الصادق × مما قد يأتي على أهل العلم والفتوى من أدواء نتيجة تعلق قلوبهم بالدنيا، مما يؤثر على إيمانهم وورعهم وتقواهم، فقال ×: (الخشية ميراث العلم، والعلم شعاع المعرفة وقلب الإيمان، ومن حُرم الخشية لا يكون عالمًا، وإن شق الشعر في متشابهات العلم، قال الله Q: * إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ & , وآفة العلماء ثمانية أشياء: الطمع، والبخل والرياء، والعصبية، وحب المدح، والخوض فيما لم يصلوا إلى حقيقته، والتكلف في تزيين الكلام بزوائد الألفاظ، وقلة الحياء من الله، والإفتخار وترك العمل بما علموا) [2] .
ونجد في زماننا هذا نماذج كثيرة لتلك الأمثلة التي حذّر منها الأئمة ‡ من المتقولين والمتعالمين، ونجد أن علامتهم شيء واحد مع قولهم المتشدق الساحر الذي يسلب الألباب ويسلب العقول ألا وهو حبهم للدنيا الفانية.
(1) وسائل الشيعة: (20/25) ، بحار الأنوار: (2/107) ، جامع الأخبار: (ص:153) ، الخصال: (1/113) ، تفسير نور الثقلين: (1/321) .
(2) مصباح الشريعة: (ص: 20) ، بحار الأنوار: (2/52) ، عدة الداعي: (ص:78) .